116 بين موسى الهادي وأحد كتّابه
وذكر محمّد بن عبدوس الجهشياريّ « 1 » ، في [ 48 ظ ] كتابه « الوزراء » :
أنّ موسى الهادي ، سخط على بعض كتّابه ، ولم يسمّه ، فجعل يقرّعه « 2 » ، ويؤنّبه ، ويتهدّده ، ويتوعّده .
فقال له الكاتب : يا أمير المؤمنين ، إنّ اعتذاري إليك [ فيما تقرّعني به ] « 3 » ردّ عليك ، وإقراري بما بلغك عنّي ، يوجب ذنبا لم أجنه ، ولكنّي أقول كما قال الشّاعر :
إذا كنت ترجو في العقاب تشفّيا * فلا تزهدن عند التجاوز في الأجر
فصفح عنه ، [ وأمر بترك التعرّض له ] « 3 » ، وأحسن إليه ، وصرفه مكرّما .
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه محمّد بن عبدوس بن عبد اللّه الجهشياري الكوفي : كاتب مؤرّخ ، كان أبوه يحجب الوزير عليّ بن عيسى الجرّاح ، فخلفه على حجابته ، ثمّ حجب حامد بن العباس في وزارته للمقتدر ، وصاحب الوزير ابن مقلة ، فاعتقل لمّا نكب ابن مقلة ، وصودر فأدّى ثمانين ألف دينار ، وأطلق ، ومات في السنة 331 وهو مستتر ، وله تآليف قيّمة ، منها كتاب الوزراء وهو من عيون الكتب ، لم يعثر إلّا على بعضه ، أمّا نسبته إلى جهشيار فإنّ أباه كان يخدم أبا الحسن عليّ بن جهشيار القائد ، حاجب الموفق ( الأعلام 7 / 135 ) صاحب الدار المعروفة بدار الجهشياري الشهيرة على دجلة ( نشوار المحاضرة ، القصّة 1 / 186 ) وهي الكائنة برأس الجسر ( الطبري 10 / 21 ) أي جسر باب الطاق أقطعه إيّاها الأمير الموفّق ، وكانت هذه الدار لأسماء بنت المنصور ، وفيها الطاق المسمّى طاق أسماء الذي تقع حوله محلة باب الطاق المنسوبة إليه ، وهي بين الرصافة ونهر المعلّى ، وعند طاق أسماء كان مجلس الشعراء في أيّام الرشيد ، والموضع المعروف بين القصرين هما قصر أسماء والثاني قصر عبد اللّه ابن المهدي ( معجم البلدان 3 / 489 ) أقول : باب الطاق هي محلة الصرافيّة الآن ، وجسر باب الطاق حلّ محلّه جسر الصرافية الحديد .
( 2 ) قرّعه تقريعا : عنّفه .
( 3 ) الزيادة من غ .