قلت : لا يعلم الغيب إلّا اللّه .
قال : أنت الذي يجبى إليك هذا الخراج ؟
قلت : إليك يجبى يا أمير المؤمنين الخراج .
قال : أتدرون لم دعوتكم ؟
قلت : لا .
قال : أردت أن أهدم رباعكم ، وأغوّر قلبكم « 6 » ، وأعقر نخلكم ، وأنزلكم بالسّراة « 7 » ، فلا يجيئكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق ، فإنّهم لكم مفسدة .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ سليمان عليه السّلام أعطي فشكر ، وإنّ أيّوب عليه السّلام ابتلي فصبر ، وإنّ يوسف عليه السلام ظلم فغفر ، وأنت من ذلك السنخ .
قال : فتبسّم ، وقال : أعد ، فأعدت .
فقال : مثلك فليكن زعيم القوم ، قد عفوت عنكم ، ووهبت لكم جرم أهل البصرة ، حدّثني الحديث الّذي حدّثتني به عن أبيك ، عن آبائه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
قلت : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : صلة الرحم ، تعمّر الديار ، وتطيل الأعمار ، وتكثر العمار ، وإن كانوا كفارا .
قال : ليس هذا .
فقلت : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه
هامش
( 6 ) غار الماء : ذهب في الأرض ، والقليب : البئر . والجمع : قلب وقلب وأقلبة .
( 7 ) السراة : الجبال والأرض الحاجزة بين تهامة واليمن ( معجم البلدان 3 / 65 ) .