تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
يظهر منه بكلامه ما ظهر . فقال له [ المأمون : وما ذاك ؟ فأخبره بما بلغه . فقال : ] 1 لم يكن الأمر كذلك ، وإنّما جرى معنى أوجب ذكر ما ذكرت ، فقدّمته قبل أن أخبرك به ، وكان ذلك عزمي ، وما لك عندي إلّا ما تحبّ ، فليفرخ روعك ، وليحسن ظنّك ، وسكّن منه حتى شكره ، وجعل ماء الحياة يدور في وجهه . فلمّا دخل أحمد بن أبي خالد إلى المأمون ، قال له : أشكو إليك من بحضرتي من خدمي وأهلي ، أما لمجلسي حقّ ولا حرمة ليكتم ما يجري فيه ، حتى يؤدّى إلى عمرو بن مسعدة ؟ فإنّه قد أبلغ أشياء قلتها فيه ، واتّهمت فيها بعض بني هاشم [ 47 ظ ] ممّن كان حاضرا ، وذلك أنّ عمرا دخل عليّ ، وأعاد ما كان ، فاعتذرت له بعذر لم يبن الحق [ نسجه ، ولم يتّسق القول مني فيه ، وإنّ لسان الباطل ، لعيّ الظاهر والباطن ، وما نعش الباطل أحدا ] 1 قال له أحمد [ : لا يتّهم أمير المؤمنين أحدا ] 1 ، أنا أخبرت عمرا ، قال : وما دعاك إلى ذلك ؟ قال : الشكر للّه ، ولك لاصطناعك ، [ والنصح لك ] 1 ، والمحبّة لتمام نعمتك على أوليائك وخدمك ، وقد علمت أنّ أمير المؤمنين يحبّ استصلاح الأعداء والبعداء ، فكيف بالأولياء والقرباء ، ولا سيّما مثل عمرو ، في موضعه من الدولة ، وموقعه من الخدمة ، ومكانه من رأي أمير المؤمنين ، فخبّرته بما أنكره عليه ، ليقوّم أود نفسه ، ويتلافى ما فرط منه ، وإنّما العيب لو أفشيت كلاما فيه لأمير المؤمنين سرّ ، أو قدح على السلطان ، أو نقض تدبير له . فقال له : أحسنت واللّه يا أحمد ، إذ كفيتني مخاضة الظنّ ، وصدقتني عن نفسك ، وأزلت التهمة عن غيرك .