110 ويوم الوشاح من تعاجيب ربّنا
قال المدائني في كتابه ، وجاء به القاضي أبو الحسين في كتابه عن المدائني بغير إسناد ، واللفظان متقاربان :
إنّ أعرابيّة كانت تخدم نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت كثيرا ما تتمثّل :
ويوم الوشاح من تعاجيب « 1 » ربّنا * ألا أنّه من ظلمة الكفر نجّاني
فقيل لها : إنّك تكثرين من التمثّل بهذا البيت ، وإنّا نظنّه لأمر ، فما هو ؟
قالت : أجل ، كنت [ 60 غ ] عسيفة على قوم بالبادية .
قال مؤلّف هذا الكتاب : العسيف : الأجير .
فوضعت جارية منهم وشاحا ، فمرّت عقاب ، فاختطفته ونحن لا ندري ، ففقدنه ، وقلن أين هو ؟ أنت صاحبته ، فحلفت ، واعتذرت ، فأبين قبول قولي وعذري ، واستعدين بالرّجال ، فجاءوا ففتّشوني ، فلم يجدوا شيئا .
فقال بعضهم : احتملته في فرجها .
فأرادوا أن يفتّشوا فرجي ، فما ظنّكم بامرأة تخاف ذلك .
فلمّا خفت الشرّ « 2 » ، رفعت رأسي إلى السّماء فقلت : يا ربّاه ، أغثني ، فمرّت العقاب فطرحته بيننا ، فندموا ، وقالوا : ظلمنا المسكينة ، وجعلوا يعتذرون إليّ ، فما وقعت في كربة إلّا ذكرت ذلك ، وهو يوم الوشاح ، فرجوت الفرج .
حدّثنا عليّ بن أبي الطّيب ، قال : حدّثنا ابن الجرّاح ، قال : حدّثنا ابن
هامش
( 1 ) التّعاجيب : العجائب ، ولا مفرد لها .
( 2 ) في م : فلمّا أيقنت بالشرّ .