تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وطار العصفور ، ووقف الشاه‌مرج ، فعاد العصفور إلى المطهرة ، فبادره الشاه‌مرج ] « 17 » فأخذه بحميّة ، فابتلعه ، فلمّا صار في حوصلته ، عاد إلى المطهرة ، فتغسّل ، ونشر جناحيه وصاح ، فبكيت ، ورفعت رأسي إلى السّماء ، وقلت : اللهمّ ، كما فرّجت عن هذا الشّاه‌مرج ، فرّج عنّا ، وارزقنا من حيث لا نحتسب . فما رددت طرفي ، حتّى دقّ بابي ، فقلت : من أنت ؟ قال : أنا إبراهيم بن يوحنّا ، وكيل العبّاس بن المأمون . فقلت : ادخل ، فدخل [ 45 م ] ، فلمّا نظر إلى صورتي ، قال : ما لي أراك على هذه الصّورة ، فكتمته خبري . فقال لي : الأمير يقرأ عليك السّلام ، وقد اصطبح اليوم ، وذكرك وقد أمر لك بخمسائة دينار ، وأخرج الكيس فوضعه بين يديّ . فحمدت اللّه تعالى ، ودعوت للعبّاس « 18 » ، ثمّ شرحت له قصّتي ، وأطفته في داري وبيوتي ، وحدّثته بحديث الدابّة ، وما تقاسيه من الضرّ ، والمنديل ، والشاه‌مرج ، والدعاء ، فتوجّع لي ، وانصرف . ولم يلبث أن عاد ، فقال لي : صرت إلى الأمير ، وحدّثته بحديثك كلّه ، فاغتمّ لذلك ، وأمر لك بخمسمائة دينار أخرى ، قال : تأثّث بتلك ، وأنفق [ 46 ظ ] هذه ، إلى أن يفرج اللّه . وعاد غلامي ، وقد باع المنديل ، واشترى منه ما أردته ، فأريته الدنانير ، وحدّثته الحديث ، ففرح حتّى كاد أن تنشقّ مرارته . وما زال صنع اللّه يتعاهدنا « 19 » .
هامش
( 17 ) الزيادة من غ . ( 18 ) في م : ودعوت للأمير . ( 19 ) وردت في حل العقال ص 39 .