111 بين يحيى البرمكي والفضل بن الرّبيع
ذكر القاضي أبو الحسين في كتابه ، قال : حدّثني أبو الحسن محمّد بن عبد اللّه بن الحسين بن سعد ، عن أبيه عبد اللّه بن الحسين ، قال : حدّثني الحسين ابن نمير الخزاعي ، قال :
صار الفضل بن الرّبيع « 1 » إلى الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي « 2 » في حاجة
هامش
( 1 ) أبو العبّاس الفضل بن الربيع بن يونس ( 138 - 208 ) : كان يخلف أباه الرّبيع في حجابة المنصور ، وخدم الرشيد ، وأغراه بالبرامكة حتّى نكبهم ، واستوزره من بعدهم ، ولمّا ولّي الأمين أقرّه على وزارته .
فأغراه بأخيه المأمون ، وأشعل الفتنة بينهما ، ولمّا ظفر المأمون استتر الفضل ، ثمّ عفا عنه المأمون ، وأهمله بقيّة حياته ، ومات بطوس ( الأعلام 5 / 353 ، وفيات الأعيان 4 / 37 - 40 والبدء والتاريخ للمقدسي 6 / 107 ، والفخري 177 ، وراجع كذلك البصائر والذخائر م 2 ق 2 ص 731 ) ، ولم يكن الفضل ، ولا أبوه من قبله ، متّصفين بصفة من صفات الفضل ، من شجاعة أو سماحة ، فكانا يحسدان ذوي الفضل من رجال الدّولة ، ويدسّان لهم عند الخلفاء ، فقد دسّ الربيع على وزير المهدي ، حتّى عزل ، ودسّ الفضل على البرامكة ، حتّى اجتيحوا ، ولم يخفّف استئصالهم من حقده عليهم ، فكان إذا ذكر أحد من البرامكة أمامه بخير ، تغيّر لونه ، وظهرت الكراهية في وجهه ( الأغاني 4 / 89 ) ودخل ابن مناذر الشاعر على الرّشيد ، فبدره الفضل ، قبل أن يتكلّم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا شاعر البرامكة ، ومادحهم ، فأمر به الرشيد ، فلطم وجهه ، وسحب حتّى أخرج ( الأغاني 18 / 201 ) راجع العقد الفريد 4 / 214 والطبري 8 / 310 - 312 .
( 2 ) الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي ( 147 - 193 ) : وزير الرّشيد العبّاسي ، وأخوه في الرضاع ، كان من أجود النّاس ، استوزره الرّشيد مدّة قصيرة ، ثم ولّاه خراسان سنة 178 فأحسن السيرة فيها ، وكان ببغداد لمّا فتك الرشيد بالبرامكة سنة 187 فقبض عليه وعلى أبيه يحيى ، وسجنهما في الرقّة ، واستصفى أموالهما وأموال البرامكة كافّة ، وتوفّي الفضل في السجن ، قال ابن الأثير : كان الفضل من محاسن الدّنيا ، لم ير في العالم مثله ( الأعلام 5 / 358 ) وكان الفضل لا يشرب الخمر ، وعتب عليه الرّشيد ، وثقل عليه مكانه لتركه الشرب معه ، وكان الفضل يقول : لو علمت أنّ الماء ينقص من مروءتي ما شربته ( الطبري 8 / 293 ) .