102 الهادي يتهدّد يحيى البرمكيّ ويتوعّده بكلّ عظيمة
انصرف يحيى بن خالد البرمكي « 1 » ، من عند الهادي « 2 » ، وقد ناظره في تسهيل خلع العهد على هارون ، فحلف له يحيى أنّه فعل ، وجهد [ 55 غ ] فيه ، فامتنع عليه هارون .
فقال له الهادي : كذبت ، [ وو اللّه لأفعلنّ بك وأصنعنّ ] « 3 » ، وتوعّده بكلّ عظيمة ، وصرفه .
فجاء إلى بيته ، فكلّم بعض غلمانه بشيء ، فأجابه بما غاظه ، فلطمه يحيى ، فانقطعت حلقة خاتمه ، وطاح الفصّ ، فاشتدّ ذلك على يحيى ، وتطيّر منه ، واغتمّ ، فدخل عليه السياري « 4 » الشّاعر ، وقد أخبر بالقصّة ، فأنشده في الحال :
هامش
( 1 ) أبو علي يحيى بن خالد بن برمك ( 120 - 190 ) : سيّد بني برمك وأفضلهم ، عاقل حكيم ، اشتهر بجوده ، وحسن سياسته ، وهو مؤدّب الرشيد العبّاسي ومعلّمه ومربيه ، وكان الرشيد يدعوه : يا أبي ، لمّا نكب الرشيد البرامكة ، حبس يحيى بالرقّة حتّى مات في الحبس ( الأعلام 9 / 175 ) .
( 2 ) أبو محمّد موسى الهادي بن أبي عبد اللّه محمّد المهدي بن أبي جعفر عبد اللّه المنصور ( 144 - 170 ) :
ولّي الخلافة سنة 169 ، وأراد خلع أخيه الرشيد من ولاية العهد ، فلم يمهله أجله ( الأعلام 8 / 279 ) أقول : والمؤرخون يتّهمون أمّه الخيرزان بسمّه ، لأنّه حال بينها وبين التدخّل في إدارة أمور الدّولة ، وهي أقوال تخالف الطبيعة الإنسانية في محبّة الأمّ لولدها ، فضلا عن كون هذا الاتّهام لا يخرج عن دائرة التكهّن ، في حين أنّ الثابت إصابة الهادي بالحمّى ، ومن مرض كان احتمال موته ، أقوى من احتمال قتله .
( 3 ) الزيادة من غ .
( 4 ) في غ : السّاري .