ثم صاح بها إلى أن ارتفع صوته ، ولم يزل يكرّرها بصياح ونداء واستغاثة « 7 » ، إلى أن ظننت أنّه قد مضى ربع اللّيل .
فو اللّه ما قطعها حتّى سمعت الباب يدقّ ، فذهب عليّ أمري ، ولم أشكّ في أنّه القتل .
[ وفتحت الأبواب ، فدخل قوم بشموع ، فتأمّلت ] 4 ، وإذا فيهم سابور ، خادم القاهر « 8 » ، [ فقال : أين أبو طاهر ؟ ] 4 ، فقام إليه أبي ، فقال [ 43 ظ ] :
ها أنا ذا .
فقال : أين ابنك ؟
فقال : هو ذا .
فقال : انصرفا إلى منزلكما ، فخرجنا ، فإذا هو قد قبض على محمّد بن القاسم ، وحدره إلى دار القاهر .
وعاش محمّد بن القاسم في الاعتقال ثلاثة أيّام ، ومات « 9 » .
هامش
( 7 ) في م : بصياح وبكاء واستغاثة .
( 8 ) سابور الخصي : خادم القاهر ، كان أثيرا عنده ، وكان يكلّفه بالقبض على رجال الدّولة ممن يريد اعتقالهم وقتلهم ، راجع أخباره في تجارب الأمم 1 / 271 و 272 و 287 .
( 9 ) نقلها صاحب حلّ العقال ص 40 ، وورد في كتاب الوزراء 245 : أن المحسّن بن الوزير أبي الحسن ابن الفرات ، في وزارة أبيه الثّالثة ، صادر أبا طاهر محمّد بن الحسن على مائة ألف دينار .