الظلم
الظلم ، في اللّغة : وضع الشيء في غير موضعه ، وفي الاصطلاح : إيذاء النّاس ، وانتقاص حقوقهم ، وهو خلاف التّقوى الّتي هي مخافة اللّه ، والعمل بطاعته ، وكفّ الأذى ، قال اللّه تعالى : فقطع دابر القوم الذين ظلموا ، وقال النبيّ صلوات اللّه عليه :
الظلم ظلمات يوم القيامة ( محاضرات الأدباء 1 / 215 ) وقال : من أعان ظالما سلّطه اللّه عليه ( محاضرات الأدباء 1 / 218 ) . والتاريخ عامر بأخبار قوم آذوا وظلموا ، فمنهم من عوجل ، كما في هذه القصّة ، ومنهم من أمهل ، غير أنّ عاقبة ظلمه ، أصابت أولاده وأحفاده وأهل بيته ، مصداقا لقول النبيّ صلوات اللّه عليه : من خاف على عقبه ، وعقب عقبه ، فليتّق اللّه ، وقد كان الحجّاج بن يوسف الثّقفي من الظالمين ، ولم يعاجل ، فلمّا استخلف سليمان بن عبد الملك ، أمر بجميع الرجال من آل أبي عقيل ، عائلة الحجّاج ، فاعتقلوا بواسط ، وعذّبوا ، حتّى ماتوا جميعا ( ابن الأثير 4 / 588 ، 589 ) ، ولما استخلف الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز ، بعث الباقين من أهل بيت الحجّاج ، إلى الحارث بن عمر الطائي ، عامله على البلقاء ، وكتب إليه : أمّا بعد ، فقد بعثت إليك بآل أبي عقيل ، وبئس - واللّه - أهل البيت في دين اللّه ، وهلاك المسلمين ، فأنزلهم بقدر هوانهم على اللّه تعالى ، وعلى أمير المؤمنين ( البصائر والذخائر م 2 ق 2 ص 586 ) ، وكانت عاقبة ظلم بعض الخلفاء في العهد الأمويّ للناس ، أنّ العبّاسيين لمّا انتصروا عليهم ، قتلوا أولادهم ، وأحفادهم ، حتّى النّساء ، قتلا ذريعا ، فلم يفلت منهم إلّا الرّضيع ، أو من هرب إلى الأماكن القاصية كالأندلس ( ابن الأثير 5 / 429 - 431 وأخبار مجموعة في فتح الأندلس 48 و 49 ) ثمّ تجاوزوا الأحياء منهم إلى الأموات ، فنبشوا قبورهم ، وأخرجوا رممهم وضربوها بالسياط ، ثمّ أحرقوها بالنّار ، ونادى منادي عبد اللّه بن عليّ ، بالأمان لمن بقي ، فلمّا اجتمعوا ، أمر الجند فشدخوهم بالأعمدة حتّى قتلوهم ( الفخري 252 والعيون والحدائق 3 / 206 - 211 وابن الأثير 5 / 429 والعقد الفريد 4 / 483 - 487 ، والأغاني 4 / 343 - 355 ومحاضرات الأدباء 4 / 535 وأخبار مجموعة في فتح الأندلس 48 و 49 ) ، وروى ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ 8 / 381 و 382 فصلا في مظالم البريديّين ، ثم قال :
إنّه ذكر هذا الفصل ليعلم الظلمة أنّ أخبارهم تنقل ، وتبقى على وجه الدهر ، فربّما تركوا الظلم لهذا ، إن لم يتركوه للّه سبحانه وتعالى .