تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

101 طاهر بن الحسين يحمل الدّراهم في كمّه ويفرّقها على الفقراء

لمّا خرج طاهر بن الحسين « 1 » إلى محاربة عليّ بن عيسى بن ماهان « 2 » ، جعل ذات يوم في كمّه « 3 » دراهم ، يفرّقها في الفقراء ، ثم سها عنها ، فأرسلها ، فتبدّدت ، فتطيّر بذلك ، واغتمّ غمّا شديدا ، حتّى تبيّن في وجهه ، فأنشده شاعر كان في عسكره :
هذا تفرّق جمعهم لا غيره * وذهابه منكم ذهاب الهمّ شيء يكون الهمّ بعض حروفه * لا خير في إمساكه في الكمّ
قال : فسلا طاهر ، وأمر له بثلاثين ألف درهم .
هامش
( 1 ) ذو اليمينين أبو الطيّب طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي ( 159 - 207 ) : من كبار الوزراء والقوّاد ، قاد جيش المأمون إلى بغداد ، ففتحها ، وقتل الأمين سنة 198 ، ثم ولّاه المأمون خراسان ، ومات فيها ( الأعلام 3 / 318 ) . ( 2 ) عليّ بن عيسى بن ماهان : من كبار القادة في عهد الرّشيد والأمين ، قاد جيش الأمين لقتال المأمون ، فقتل في المعركة سنة 195 ( الأعلام 5 / 133 ) . ( 3 ) الكم : مدخل اليد ومخرجها من الثوب ، لمّا كان طراز الرّدن ، أن تكون واسعة فضفاضة ، لها ذيل متّسع ، تحمل فيه المناديل والنقود ، وما تزال أردان البدو وفق هذا الزيّ ، ولمّا ضاقت الأردان في الحواضر ، اتّخذ الناس بدلا منها أكياسا تخاط في جانب الثّوب من الداخل ، وفتحتها إلى الخارج ، والبغداديّون يسمّون هذا الكيس : الجيب ، مع أنّ الجيب في اللّغة ، هو طوق القميص ، وقد أدركت أكثر أصحاب الحرف ببغداد يستعملون أعبابهم في حفظ نقودهم ، والعبّ : فصيحة ، وهو ما يلي الردن من الثوب لجهة الصدر ، أمّا ضعاف الحال من العامّة ، فيلبسون ثوبا فضفاضا ينزل إلى ما تحت الركبة ، يسمّونه : دشداشة ، ويشدّون أوساطهم بسير من الجلد ، فيتحصّل لديهم عبّ يتّسع للاحتواء على جميع ما يريدون إيداعه فيه ، وما تزال ببغداد ترنيمة للطفل لكي ينام من جملة أبياتها :هسّه يجينا بابه * شائل تمر باعبابههسّه : عامية بغدادية ، أصلها : هذه الساعة ، بمعنى : الآن ، وشائل : حامل ، من شال : رفع ، وحميل