ينفذ إلينا بثلاثة آلاف درهم ، نفرّقها فيهم ، ففعلت ذلك ، فأنفذ إلينا بالمال من يومه .
فقلت للموكّلين ، في عشيّ ذلك اليوم : قد وجبت لكم علينا حقوق ، فخذوا هذه الدراهم ، فانتفعوا بها ، فامتنعوا .
فقلت : ما سبب امتناعكم ؟ ، فورّوا عن ذلك .
فقلت : إمّا قبلتم ، وإمّا عرفتمونا السّبب الّذي لأجله امتناعكم .
فقالوا : [ 42 م ] نشفق عليكم ، ونستحي من ذلك .
فقال لهم أبي : اذكروه على كلّ حال .
قالوا : قد عزم الوزير على قتلكما اللّيلة ، ولا نستحسن أخذ شيء منكما مع هذا .
[ فقلقت ، ودخلت إلى أبي بغير تلك الصّورة ، فقال : ما لك ؟ فأخبرته بالخبر ، ] 4 وقلت لأبي : ما أصنع بالدراهم ؟
فقال : ردّها على أبي بكر ، فرددتها عليه .
وكان أبي يصوم تلك الأيّام كلّها ، فلمّا غابت الشّمس ، تطهّر ، وصلّى المغرب ، فصلّيت معه ، [ ولم يفطر ] 4 ، ثم أقبل على الصّلاة والدّعاء ، إلى أن صلّى العشاء الآخرة ، ثم دعاني .
فقال : اجلس يا بنيّ إلى جانبي ، جاثيا على ركبتك ، ففعلت ، وجلس هو كذلك .
ثم رفع رأسه إلى السّماء ، فقال : يا ربّ ، محمّد بن القاسم ظلمني « 6 » ، وحبسني على ما ترى ، وأنا بين يديك ، وقد استعديت إليك ، وأنت أحكم الحاكمين ، فاحكم بيننا ؛ لا يزيد عن ذلك .
هامش
( 6 ) الظّلم : راجع التّفصيل في آخر القصّة .