تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق العلماء — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يمشي على الأرض هونا بالسكينة والوقار ، ومشتغل قلبه بالفهم والاعتبار ، إن فرغ قلبه عن ذكر اللّه فمصيبة عنده عظيمة ، وإن أطاع اللّه عزّ وجلّ بغير حضور فهم فخسران عنده مبين ، يذكر اللّه مع الذاكرين ، ويعتبر بلسان الغافلين ، عالم بداء نفسه ، ومتّهم لها في كل حال ، اتّسع في العلوم فتراكمت على قلبه الفهوم فاستحى من الحي القيوم ، وشغله باللّه في جميع سعيه متّصل وعن غيره منفصل . فإن قال قائل : فهل لهذا النعت الذي نعتّ به العلماء ووصفتهم به أصل في القرآن أو السنة أو أثر عمّن تقدم ؟ قيل له : نعم ، وسنذكر منه ما يدل على ما قلناه - إن شاء اللّه - . قال اللّه عزّ وجلّ
« إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا . وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً » ،
أفلا ترى - رحمك اللّه - كيف وصف العلماء بالبكاء والخشية والطاعة والتذلل فيما بينه وبينهم ؟ ! ! . أخبرنا أبو بكر ، أخبرنا الفريابي ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا أبو أسامة ، عن مسعر قال : سمعت عبد الأعلى التيمي يقول : من أوتي من العلم ما لا يبكيه فخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه ؛ لأن اللّه عزّ وجلّ نعت العلماء ، وقرأ :
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ
إلى