تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق العلماء — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

ذكر اخلاق هذا العالم وأوصافه فيما بينه وبين ربّه عزّ وجلّ

قال محمد بن الحسين : جميع ما تقدم ذكرنا له مما ينبغي للعالم أن يستعمل من الأخلاق الشريفة كلها تجري له بتوفيق من مولاه الكريم ، ومن جرى له التوفيق بما ذكرنا كان استعماله للأخلاق الشريفة فيما بينه وبين ربه عزّ وجلّ أعظم شأنا مما ذكرت مما قد أوصله مولاه الكريم إلى قلبه يمتعه بها شرفا له بما خصّه من علمه ؛ إذ جعله وارث علم الأنبياء وقرة عين الأولياء ، وطبيبا لقلوب أهل الجفاء . فمن صفته : أن يكون للّه شاكرا وله ذاكرا ، دائم الذّكر بحلاوة حب المذكور ، منعهم قلبه بمناجاة الرّحمن ، يعد نفسه مع شدة اجتهاده خاطئا مذنبا ، ومع الدؤوب على حسن العمل مقصّرا ، لجأ إلى اللّه عزّ وجلّ فقوّى ظهره ووثق باللّه فلم يخف غيره ، مستغن باللّه عن كل شيء ، ومفتقر إلى اللّه في كل شيء ، أنسه باللّه وحده ، ووحشته ممن يشغله عن ربه ، إن ازداد علما خاف توكيد الحجة ، مشفق على ما مضى من صالح عمله أن لا يقبل منه ، همّه في تلاوة كلام اللّه الفهم عن مولاه ، وفي سنن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الفقه ؛ لئلا يضيع ما أمر به ، متأدب بالقرآن والسنة ، لا ينافس أهل الدّنيا في عزّها ، ولا يجزع من ذلّها ،
أخلاق العلماء — صفحة 68 | محمد بن الحسين الآجري