تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق العلماء — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

ذكر اخلاق هذا العالم ومعاشرته لمن عاشره من سائر الخلق

قال محمد بن الحسين : من كانت صفاته في علمه ما تقدّم ذكرنا له من أخلاقه واللّه أعلم أن يأمن شرّه من خالطه ، ويأمل خيره من صاحبه ، لا يؤاخذ بالعثرات ، ولا يشيع الذّنوب عن غيره ، ولا يقطع بالبلاغات ، ولا يفشي سرّ من عاداه ولا ينتصر منه بغير حق ، ويعفو ويصفح عنه ، ذليل للحق ، عزيز عن الباطل ، كاظم للغيظ عمن آذاه ، شديد البغض لمن عصى مولاه ، يجيب السّفيه بالصمت عنه ، والعالم بالقبول منه ، لا مداهن ، ولا مشاحن ، ولا مختال ، ولا حسود ، ولا حقود ، ولا سفيه ولا جاف ، ولا فظّ ولا غليظ ، ولا طعّان ولا لعان ، ولا مغتاب ولا سبّاب ، يخالط من الإخوان من عاونه على طاعة ربه ونهاه عمّا يكره مولاه ، ويخالق بالجميل من لا يأمن شرّه إبقاء على دينه ، سليم القلب للعباد من الغلّ والحسد ، يغلب على قلبه حسن الظن بالمؤمنين في كل ما أمكن فيه العذر ، لا يحب زوال النعم عن أحد من العباد ، يداري جهل من عامله برفقه ، إذا تعجب من جهل غيره ذكر أن جهله أكثر فيما بينه وبين ربه عزّ وجلّ ، لا يتوقع له بائقة ولا يخاف منه غائلة ، الناس منه في راحة ونفسه منه في جهد .