تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق العلماء — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
اللّه عزّ وجلّ فيما بينه وبينه ؟ قد أعد لكل حق يلزمه ما يقوّيه على القيام به ، وقد أعد لكل نازلة ما يسلم به من شرّها في دينه ، عالم بما يجتلب به الطاعات ، عالم بما يدفع به البليّات ، قد اعتقد الأخلاق السنية ، واعتزل الأخلاق الدّنيّه .

ذكر صفته في طلب العلم

فمن صفته لإرادته في طلب العلم أن يعلم أن اللّه عزّ وجلّ فرض عليه عبادته ، والعبادة لا تكون إلّا بعلم ، وعلم أنّ العلم فريضة عليه ، وعلم أن المؤمن لا يحسن به الجهل ، فطلب العلم لينفي عن نفسه الجهل ، وليعبد اللّه عزّ وجلّ كما أمره ، ليس كما تهوى نفسه ، فكان هذا مراده في السعي في طلب العلم ، معتقدا للإخلاص في سعيه ، لا يرى لنفسه الفضل في سعيه ، بل يرى للّه عزّ وجلّ الفضل عليه ؛ إذ وفّقه لطلب علم ما يعبده به من أداء فرائضه واجتناب محارمه .

ذكر صفته في مشيه إلى العلماء

يمشي برفق وحلم ووقار وأدب ، مكتسب في مشيه كل خير ، تارة يحب الوحدة فيكون للقرآن تاليا ، وتارة بالذكر مشغولا ، وتارة يحدّث نفسه بنعم اللّه عزّ وجلّ عليه ويقتضي منها الشكر ، ويستعيذ باللّه من شر سمعه وبصره ولسانه ونفسه وشيطانه ، فإن بلي بمصاحبة الناس في طريقه لم يصاحب إلّا من يعود عليه نفعه ، قد أقام
أخلاق العلماء — صفحة 55 | محمد بن الحسين الآجري