تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
791 - ومن قائل قال : المروءة : ملاحة الحركة ، ورقّة الطّبع . 792 - ومن قائل قال : المروءة هي : المفاكهة ، والمباسمة . 793 - حدّثنا الحسن بن سفيان ، حدّثنا سويد بن سعيد « 1 » ، حدّثنا مسلم بن عبيد أبو فراس قال : قال ربيعة : المروءة مروءتان : فللسّفر مروءة ، وللحضر مروءة . فأمّا مروءة السّفر : فبذل الزّاد ، وقلّة الخلاف على الأصحاب ، وكثرة المزاح في غير مساخط اللّه . وأمّا مروءة الحضر : فالإدمان إلى المساجد ، وكثرة الإخوان في اللّه ، وقراءة القرآن « 2 » . قال أبو حاتم - رحمه اللّه « 3 » - : اختلفت ألفاظهم في كيفيّة المروءة ، ومعاني ما قالوا قريبة بعضها من بعض . والمروءة عندي خصلتان : اجتناب ما يكره اللّه والمسلمون من الفعال ، واستعمال ما يحبّ اللّه والمسلمون من الخصال . وهاتان الخصلتان يأتيان على ما ذكرنا قبل من اختلافهم ، واستعمالهما هو العقل نفسه . 794 - كما قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ مروءة المرء عقله » « 4 » . ومن أحسن ما يستعين به المرء على إقامة مروءته : المال الصّالح . 795 - ولقد أنشدني منصور بن محمّد الكريزيّ : [ من الكامل ]
احتل لنفسك أيّها المحتال * فمن المروءة أن يرى لك مال
كم ناطق وسط الرّجال ، وإنّما * عنهم هناك تكلّم الأموال
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الواجب على العاقل أن يقيم مروءته بما قدّر عليه ، ولا سبيل إلى إقامة مروءته إلّا باليسار من المال ، فمن رزق ذلك ، فضنّ « 5 » بإنفاقه في إقامة
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته رقم ( 214 ) . ( 2 ) مكرر رقم ( 273 ) بنفس الإسناد . ( 3 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) . ( 4 ) مرّ رقم ( 763 ) . ( 5 ) في المطبوع : ( وضنّ ) .