702 - حدّثنا عمرو بن محمّد الأنصاريّ ، حدّثنا الغلابيّ « 1 » ، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن بن القاسم ، عن أبيه قال : قال أبو حنيفة - رحمه اللّه « 2 » - لشيطان الطّاق « 3 » : ما تقول في المتعة ؟ قال : حلال ، قال : فيسرّك أنّ أمّك تزوّجت متعة ؟
فسكت عنه ساعة ، ثمّ قال : يا أبا حنيفة ، ما تقول في النّبيذ ؟ قال : حلال ، [ قال : و ] شربه وبيعه وشراؤه ؟ قال : [ نعم ] ، قال : فيسرّك أنّ أمّك نبّاذة ؟ قال : فسكت [ عنه ] أبو حنيفة - رحمه اللّه « 4 » - « 5 » .
هامش
( 1 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 2 ) ( رحمه اللّه ) من المخطوط .
( 3 ) شيطان الطاق : شاعر رافضي مشهور . مرّت ترجمته رقم ( 631 ) .
( 4 ) ( رحمه اللّه ) من المخطوط .
( 5 ) قال ابن حمدون في التذكرة الحمدونية ( الباب الثالث والثلاثون في الحجج البالغة والأجوبة الدامغة . نوادر من هذا الباب ) : لمّا مات جعفر بن محمد عليهما السلام ، قال أبو حنيفة لشيطان الطاق : مات إمامك . قال : لكن إمامك لا يموت إلى يوم القيامة - يعني : إبليس - . فقال له أبو حنيفة : ما تقول في المتعة ؟ . قال : حلال . قال : أفيسرك أن تكون بناتك وأخواتك يتمتّع بهنّ ؟ . قال : شيء قد أحلّه اللّه إن كرهت فيا حيلتي ؟ . قال شيطان الطاق : فما تقول في النبيذ ؟ . قال : حلال . قال : أفيسرك أن تكون بناتك وأخواتك نباذات ؟ .
وقال الراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء ( الحد الحادي عشر في الشرب والشراب . نوادر من تحليله ) : قال ابن أبي ليلى لأبي حنيفة : أيحل النبيذ وبيعه وشراؤه ؟ قال : نعم . قال : أفيسرك أن أمّك نباذة ؟ . فقال أبو حنيفة : أيحل الغناء وسماعه ؟ قال :
نعم . قال : أفيسرك أن أمك مغنية ؟ . ووضع رجل بالكوفة على باب المسجد نبيذا بين يديه وجعل ينادي : من يشتري رطلا بدرهم بتحليل أبي حنيفة ؟ . فقال له أبو حنيفة : يا رجل إنك فعلت قبيحا ! . فقال : ألست حللته ؟ قال : صدقت ، ومن الحلال أنك تجامع امرأتك ، ولو استحضرتها الجامع وجامعتها لاستقبح ذلك . ولقي أبو حنيفة سكران فقال له السكران : يا أبا حنيفة ، يا ابن الزانية ، إني شربت النبيذ ! . فقال : ما أحسنت حيث أحللت النبيذ حتّى شربه مثلك .
وهنالك قصة مشابهة لهذه عند أبي حيان التوحيدي في البصائر والذخائر حيث قال ( الجزء الجامس رقم 249 ) :
اجتمع شريك بن عبد اللّه ويحيى بن عبد اللّه بن الحسن البصري في دار الرشيد فقال يحيى لشريك : ما تقول في النبيذ ؟ . قال : حلال . قال : شربه خير أم تركه ؟ قال : بل شربه . قال : فقليله خير أم كثيره ؟ قال : بل قليله . قال : ما رأيت خيرا قطّ إلّا والازدياد منه خير إلّا خيرك هذا ، فإن قليله خير من كثيره . رواه لنا أبو حامد القاضي ، وكان يقول : جمعت هذه الحكاية الملاحة والحجة . وانظر هذه القصة عند ابن حمدون في التذكرة ( الباب الثالث والثلاثون في الحجج البالغة والأجوبة الدامغة ) والزمخشري في ربيع الأبرار ( باب الجوابات المسكتة ورشقات اللسان ) وابن خلكان في وفيات الأعيان ( ترجمة القاضي شريك بن عبد اللّه النخعي ) .