يقول : قيل للأحنف بن قيس التّميميّ : ممّن تعلّمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم التّميميّ ، أتاه آت وهو محتبي « 1 » ، فقال : ابن أخيك قتل ابنك ! قال : عصى ربّه ، وفتّ عضده ، وقطع رحمه ، [ جهّزوه ] . وما حلّ حبوته ، فمنه تعلّمت الحلم « 2 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( محتب ) . وقد كتب على هامش المخطوط : ( وقع محتبي ) .
( 2 ) رواه الدينوري في المجالسة ( 804 و 3328 ) قال : حدثنا أحمد بن عباد التميمي ، حدثنا أبو عثمان المازني قال : سمعت الأصمعي يقول : سمعت أبا عمرو بن العلاء وأبا سفيان بن العلاء يقولان : قيل للأحنف بن قيس : ممّن تعلّمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم المنقري ، لقد اختلفنا إليه في الحلم كما نختلف إلى الفقهاء في الفقه ، بينما نحن عند قيس بن عاصم وهو قاعد بفنائه محتب بكسائه ، أتته جماعة فيهم مقتول ومكتوف ، فقالوا : هذا ابنك قتله ابن أخيك . فو اللّه ما حلّ حبوته حتّى فرغ من كلامه ، ثم التفت إلى ابن له في المحشد ، فقال : قم ، فأطلق عن ابن عمك ، ووار أخاك ، واحمل إلى أمّه مئة من الإبل ، فإنها غريبة ، وأنشأ يقول :إني امرؤ لا شائن حسبي * دنس يعيّره ولا أفنمن منقر في بيت مكرمة * والغضن ينبت حوله الغضنخطباء حين يقول قائلهم * بيض الوجوه أعفّة لسنلا يفطنون لعيب جارهم * وهم بحسن جواره فطنوقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 118 ) : قيل للأحنف بن قيس : ممّن تعلّمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم .
قال : رأيته قاعدا بفناء داره ، محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه ، حتّى أتي برجل مكتوف ورجل مقتول ، فقيل له :
هذا ابن أخيك قتل ابنك . فو اللّه ما حلّ حبوته ولا قطع كلامه ، ثم التفت إلى ابن أخيه وقال له : يا ابن أخي ، أثمت بربّك ، ورميت نفسك بسهمك ، وقتلت ابن عمّك ، ثم قال لابن له آخر : قم يا بنيّ فوار أخاك ، وحلّ كتاف ابن عمّك ، وسق إلى أمّه مئة ناقة دية ابنها فإنها غريبة ، ثم أنشأ يقول :إني امرؤ لا يطّبي حسبي * دنس يهجّنه ولا أفنمن منثر في بيت مكرمة * والغضن ينبت حوله الغضنخطباء حين يقول قائلهم * بيض الوجوه أعفّة لسنلا يفطنون لعيب جارهم * وهم لحفظ جواره فطنوقال الصفوري في نزهة المجالس ومنتخب النفائس ( 1 / 209 ) : لطيفة : قيس بن عاصم رضي اللّه عنه كان حليما ومن حلمه أنه جيء له بابن أخيه مكتوفا وقد قتل ابنه . فقيل له : هذا ابن أخيك قتل ولدك . وكان يحدّث قومه فما قطع كلامه حتّى فرغ ، ثم قال لابن أخيه : بئسما فعلت قتلت ابن عمك وقطعت رجمك وقللت عددك ، ثم قال لابنه الآخر : حلّ وثاق ابن عمك ووار أخاك وأعط أمك دية ابنها ، فإنها ليست بقريبة لنا .
ورواه البيهقي في الشعب ( 8513 ) عن أبي عبد اللّه الحاكم ، عن عبد اللّه بن عمر بن علي الجوهري بمرو ، عن أبي عبد اللّه البوشنجي بمرو ، عن محمد بن سلّام الجمحي أبي عبد الرحمن بن سلّام ، قال : زعم خاقان بن الأهتم قال : قال الأحنف بن قيس :
تعلموا الحلم تعلما ولقد تعلمته من قيس بن عاصم ، ثم قال : أتى قيس بن عاصم بابنه قتيلا فجاؤوا بقاتله وهو أحد بني عمّه فقال له :
نقصت عددك وأوهنت عودك وقتلت ابن عمك وقد عفوت عنك ، وإن أمه لثكلى وقد حملت لها مئة من الإبل من مالي . -