فالتّجاهل على من أنت أعزّ منه لؤم ، وعلى من هو أعزّ منك حيف « 1 » ، وعلى من هو مثلك هراش كهراش الكلبين ، ونقار كنقار الدّيكين ، ولا يفترقان إلّا عن الخدش والعقر والهجر « 2 » ، ولا يكاد يوجد التّجاهل وترك التّحالم إلّا من سفيهين .
697 - ولقد أحسن الّذي يقول : [ من البسيط ]
ما تمّ حلم ولا علم بلا أدب * ولا تجاهل في قوم حليمان
وما التّجاهل إلّا ثوب ذي دنس * وليس يلبسه إلّا سفيهان [ 448 / ب ]
698 - وأنشدني ابن زنجي البغداديّ « 3 » : [ من الوافر ]
وما « 4 » شيء أسرّ « 5 » إلى لئيم * إذا شتم الكرام « 6 » من الجواب
متاركة « 7 » اللّئيم بلا جواب * أشدّ عليه من مرّ العذاب « 8 »
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( جنف ) . والحيف : الجور والظلم ، وهو الميل في الحكم ، قال اللّه تعالى :أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[ النور : 50 ] أي : يجور .
والجنف : الميل والجور والعدول . قال تعالى :فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ البقرة : 182 ] ، أي : مائل عن الحق . وكان يقال : من كان فيه الجنف والحيف ، حقّ له الشّنف والسّيف .
( 2 ) في نسخة : والهجر . بفتح الهاء . والهجر - بالفتح - : ضدّ الوصل . والهجر : هو الخنا والقبيح من القول .
( 3 ) البيتان للخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب العروض كما في ديوانه .
وذكرهما البيهقي في الشعب ( 8457 و 8532 ) والمعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ( المجلس 78 ) من إنشاد الأصمعي .
( 4 ) أقحم في المخطوط : ( من ) .
( 5 ) في الديوان والجليس والشعب : أحب إلى لئيم . وفي الشعب ( 8532 ) : أحب إلى اللئيم .
( 6 ) في الشعب والجليس : الكريم . وفي الديوان : إذا سبّ الكرام .
( 7 ) تحرف في الشعب إلى : مشاركة .
( 8 ) في الديوان والجليس والشعب : أشد على اللئيم من السباب .