قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : ما ضمّ شيء إلى شيء هو أحسن من حلم إلى علم « 1 » ، وما عدم شيء في شيء هو أقبح « 2 » من عدم الحلم في العالم ، ولو كان للحلم أبوان لكان أحدهما : العقل ، والآخر : الصّبر « 3 » ، وربّما يدفع العاقل في « 4 » الوقت بعد الوقت إلى من لا يرضيه عنه الحلم ، ولا « 5 » يقنعه عنه الصّفح ، فحينئذ يحتاج إلى سفيه ينتصر له ؛ لأنّ ترك الحلم في بعض الأوقات من الحلم .
701 - ولقد حدّثني محمّد بن المنذر ، حدّثنا يزيد بن عبد الصّمد ، حدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم « 6 » ، حدّثنا الوليد « 7 » ، عن « 8 » سعيد بن عبد العزيز « 9 » : أنّ رجلا استطال على سليمان بن موسى « 10 » ، فسكت عنه « 11 » سليمان ، وانتصر له أخوه ، قال : فقال مكحول « 12 » : ذلّ من لا سفيه له « 13 » .
هامش
( 1 ) قال أبو هلال العسكري في ديوان المعاني ( 1 / 135 ) : والعرب تسمي العلم حلما . قال المتلمس :لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الإنسان إلّا ليعلما( 2 ) في المخطوط : ( شيء أقبح ) . وفي المطبوع : ( شيء هو أوحش ) .
( 3 ) في المطبوع : ( الصمت ) .
( 4 ) في المطبوع : ( إلى ) .
( 5 ) في المخطوط : ( فلا ) .
( 6 ) هو دحيم الحافظ . مرّت ترجمته رقم ( 234 ) .
( 7 ) هو الوليد بن مسلم ، أبو العباس الدمشقي . مرّت ترجمته رقم ( 110 ) .
( 8 ) تحرف في المخطوط إلى : ( بن ) .
( 9 ) مرّت ترجمته رقم ( 87 ) .
( 10 ) مرّت ترجمته رقم ( 60 ) . وقال دحيم كما في تهذيب الكمال للمزي ( 12 / 96 ) : أوثق أصحاب مكحول سليمان بن موسى .
( 11 ) في المطبوع : ( له ) .
( 12 ) هو مكحول الشامي .
( 13 ) قال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ[ الحج : 38 ] .
ورواه ابن أبي الدنيا في الحلم ( 100 ) عن إبراهيم بن عبد اللّه ، عن مؤمل بن الفضل الحراني ، عن الوليد بن مسلم ، عن سعيد ابن عبد العزيز : أن رجلا استطال على سليمان بن موسى فانتصر له أخوه ، فقال مكحول : ذلّ من لا سفيه له .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان ( 9160 ) عن أبي سعد الماليني ، عن ابن عدي ، عن عبد المؤمن بن أحمد بن مؤثرة ، عن أبي حاتم الرازي ، عن صفوان بن صالح ، عن حمزة ، عن ابن شوذب قال : كنّا عند مكحول ومعنا سليمان بن موسى فجاء رجل واستطال على سليمان وسليمان ساكت ، فجاء أخ لسليمان فردّه عليه . فقال مكحول : لقد ذلّ من لا سفيه له .
وانظر المقاصد الحسنة للسخاوي ( 425 ) .
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 120 ) : قال الأحنف بن قيس : لا حلم لمن لا سفيه له .