قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الاعتذار يذهب الهموم ، ويجلي الأحزان ، ويدفع الحقد ، ويذهب الصّدّ ، والإقلال منه تستغرق فيه الجنايات العظيمة والذّنوب الكثيرة ، والإكثار منه يؤدّي إلى الاتّهام وسوء الرّأي ، فلو لم يكن في اعتذار المرء إلى أخيه خصلة تحمد إلّا نفي العجب « 1 » عن النّفس في الحال ، لكان الواجب على العاقل أن لا يفارقه الاعتذار عند كلّ زلّة يزلّ « 2 » .
615 - ولقد أنشدني الكريزيّ : [ من البسيط ]
فانظر إليّ بطرف غير ذي مرض * فطالما « 3 » صحّ لي من طرفك النّظر
أدرك بفضلك عظما كنت تجبره * واجمع برفقك ما قد كاد ينتشر « 4 »
616 - أخبرنا « 5 » عمرو بن محمّد الأنصاريّ ، حدّثنا الغلابيّ « 6 » ، حدّثنا مهديّ بن سابق ، حدّثنا عطاء « 7 » بن مصعب قال : قدم عبد الرّحمن بن عنبسة بن
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( التعجب ) .
( 2 ) ( يزل ) من المخطوط .
( 3 ) في المطبوع : فطال ما .
( 4 ) ينتشر : يتفرق ويذهب هاهنا وهاهنا .
( 5 ) في المطبوع : أنبأنا .
( 6 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 7 ) في المخطوط : ( عطاف ) . وسيأتي رقم ( 865 ) . وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء ( 12 / 169 ) : عطاء ابن مصعب الملط ، قرأت بخط أبي منصور الأزهري في كتاب نظم الجمان : حدثنا أبو جعفر بن محمد بن الفرج الغساني قال : حدثنا أحمد بن عيسى مؤدب ولد إسحاق بن إبراهيم قال : كان أستاذ الأصمعي وأبي عبيدة : عطاء الملط - رجل من أهل البصرة - ، وكانوا يعقدون إليه ويتعلمون منه ، فبلغه أن الأصمعي اتّخذ حلقة ، واجتمعت إليه جماعة ، فغاظة ذلك ، فلما انصرف من حلقته استتبع أصحابه فقال : مروا بنا إلى ظاهر البصرة ، فخرجنا حتى مررنا بشيخ معه أعتر يرعاهن ، وعليه جبّة صوف ، فقال له : يا قريب ، فقال : لبيك ، قال : ما فعل الأصمعي ابنك ؟ فقال : هو عندكم بالبصرة ، فقال : هذا أبو الأصمعي لئلا يقول غدا : إنه من بني هاشم .