581 - أخبرنا « 1 » عمرو بن محمّد ، حدّثنا الغلابيّ « 2 » ، حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد العيشيّ « 3 » ، حدّثنا عليّ بن محمّد المدائنيّ « 4 » قال : وشى واش بعبد اللّه بن همّام السّلوليّ إلى زياد « 5 » ، قال : فبعث زياد إلى [ ابن ] همّام ، فجاء ، فأدخل الرّجل بيتا ، فقال له زياد « 6 » : [ يا ] ابن همّام . بلغني أنّك هجوتني ، فقال لي : كلّا ، أصلحك اللّه ! ما فعلت ، وما أنت لذلك أهل ، قال : فإنّ هذا أخبرني - وأخرج الرّجل - فأطرق ابن همّام هنيهة ، ثمّ أقبل على الرّجل ، فقال : [ من الطويل ]
أنت « 7 » امرؤ : إمّا ائتمنتك خاليا * فخنت ، وإمّا قلت قولا بلا علم
فأنت من الأمر الّذي كان بيننا * بمنزلة بين الخيانة والإثم « 8 »
قال : فأعجب زياد بجوابه ، وأدناه ، وأقصى السّاعي ، ولم يقبل منه .
582 - وأنشدني ابن زنجي البغداديّ « 9 » : [ من البسيط ]
يمشون في النّاس يبغون العيوب لمن * لا عيب فيه ، لكي يستشرف العطب
إن يعلموا الخير يخفوه ، وإن علموا * شرّا أذاعوا ، وإن لم يعلموا كذبوا
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 2 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 3 ) تحرف في المخطوط والمطبوع إلى : ( محمد بن عبيد اللّه الجشمي ) . وهو عبيد اللّه بن محمد بن حفص المعروف بابن عائشة . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 4 ) مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 5 ) زاد ابن عساكر : فقال : إنّه هجاك ! فقال زياد للرجل : أجمع بينك وبينه ؟ قال : نعم .
( 6 ) ورويت القصة أيضا أنها كانت مع عبيد اللّه بن زياد في إحدى روايات ابن عساكر وعيون الأخبار .
( 7 ) في المطبوع : ( وأنت ) .
( 8 ) قال المرزوقي : فأنت مما بيني وبينك واقف في محلّ بين الخيانة فيما ائتمنتك فيه ، والإثم فيما رجع إليك في الكشف عنه .
أخرجه ابن عساكر في تاريخه ترجمة عبد اللّه بن همام . انظرها في الجزء الأول من عالم التراث ( ص 84 ) من طريق آخر عن المدائني . وانظر الخبر في اعتلال القلوب للخرائطي ( ص 301 - 302 ) والإحياء للغزالي ( 3 / 157 ) وأمالي القالي ( 2 / 45 ) وعيون الأخبار ( 1 / 41 ) وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( 3 / 1139 ) .
( 9 ) البيت الثاني لطريح بن إسماعيل الثقفي كما في الشعر والشعراء لابن قتيبة ( أخبار طريح ) وعيون الأخبار له ( كتاب الطبائع والأخلاق المذمومة ) والحماسة البصرية لأبي الحسن البصري والبصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي ( الجزء التاسع ) .