قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : ركّب اللّه - عز وجلّ وعلا « 1 » - في البشر الحرص والرّغبة في الدّنيا الفانية ، لئلّا تخرب ، إذ هي دار الأبرار ، ومكسب الأتقياء ، وموضع زاد المؤمنين ، واستجلاب الميرة « 2 » للصّالحين ، ولو تعرّى النّاس عن الحرص فيها بطلت وخربت ، فلم يجد المرء « 3 » ما يستعين به على أداء فرائض اللّه ، فضلا عن اكتساب ما يجدي عليه النّفع في الآخرة نفلا .
396 - والإفراط في الحرص مذموم ، كما أنشدني عليّ بن محمّد البسّاميّ « 4 » :
[ من المديد ]
ليس عندي إلّا الرّضا بقضاء اللّه * فيما أحببته أو كرهته
لو « 5 » إليّ الأمور ، أختار منها * خيرها لي عواقبا ما عرفته
فلو « 6 » أنّي حرصت جهدي أن أد * فع أمرا مقدّرا ما دفعته
فأرى أن أردّ ذاك إلى من * عنده علم كلّ ما قد جهلته
هامش
- ورواه ابن المبارك في الزهد ( 256 ) ووكيع في الزهد ( 187 ) وأحمد ( 12142 و 12202 و 12721 و 13917 ) وعلقه البخاري ( 6421 ) ومسلم ( 1047 ) وابن أبي الدنيا في قصر الأمل ( 18 ) وأبو يعلى ( 3268 ) وابن الأعرابي في المعجم ( 480 ) والبيهقي في السنن ( 3 / 268 ) والشعب ( 10260 ) والآداب ( 971 ) والزهد الكبير له ( 454 ) من طرق عن شعبة ، ورواه أبو نعيم في الحلية ( 7 / 261 ) من طريق مسعر ، ورواه أبو نعيم في الحلية ( 8 / 160 ) من طريق منصور بن زاذان ، ثلاثتهم عن قتادة ، بهذا الإسناد ، بلفظ :
« يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان : الحرص والأمل » .
ورواه الطيالسي ( 2197 ) والبخاري ( 6421 ) ومسلم ( 1047 ) ورواه أبو يعلى ( 2979 و 3010 ) من طريق هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن أنس بنفس لفظ ابن ماجة .
( 1 ) في المطبوع : ( جل وعز ) .
( 2 ) تحرف في المخطوط إلى : ( المبرة ) . والميرة : جلب الطّعام .
( 3 ) في نسخة : المؤمن .
( 4 ) مّت ترجمته رقم ( 15 ) .
( 5 ) في المخطوط : ( أو ) .
( 6 ) في المطبوع : ( ولو ) .