قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : وإنّ من الحمقى من لا يصدّه عن سلوكه السّكوت عنه ، ولا يدفعه عن دخول المكامن « 1 » الإغضاء عنه ، [ ولا ينفعه ] .
فالعاقل إذا امتحن بعشرة من هذا نعته تكلّف بعض التّجاهل في الأحايين ؛ لأنّ بعض الحلم إذعان [ 418 / ب ] ، كما أنّ استعماله في [ بعض ] الحالات قطب العقل .
367 - ولقد أنشدني محمّد بن إسحاق الواسطيّ : [ من الطويل ]
لئن كنت محتاجا إلى العلم « 2 » إنّني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم « 3 » ملجم * ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن شاء تقويمي فإنّي مقوّم * ومن شاء تعويجي فإنّي معوج
وما كنت أرضى الجهل خدنا ولا أخا * ولكنّني أرضى به حين أحرج « 4 »
فإن قال بعض النّاس : فيه سماجة * فقد صدقوا ، والذّلّ بالحرّ أسمج « 5 »
هامش
( 1 ) تحرف في المخطوط إلى : ( للمكامن ) .
( 2 ) في المطبوع : ( الحلم ) . وكذا في المجالسة . وفي شعب الإيمان : الجهل .
( 3 ) في المخطوط : ( بالعلم ) .
( 4 ) في المجالسة ( 805 ) وشعب الإيمان : أحوج .
( 5 ) الأبيات من قصيدة لمحمد بن حازم الباهلي كما في ديوانه . وذكر الأبيات الثلاثة الأولى المرزباني في معجم الشعراء ( ص 429 - 430 ) ونسبها لمحمد بن حازم الباهلي أبو جعفر مولى باهلة .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان ( 9161 ) من طريق أبي بكر محمد بن الحسين ، عن صالح بن جناح قال : إعلم أن من الناس من يجهل إذا حلمت عنه ويحلم إذا جهلت عليه ويحسن إذا أسأت به ويسيء إذا أحسنت إليه وينصفك إذا ظلمته ويظلمك إذا أنصفته فمن كان هذا خلقه فلا بد من خلق ينصفه من خلقه ثم نجه بنصف من تحته وجهالة تقدح من جهالته وإلا أذلك لأن بعض الحلم إذعان وقد ذل من ليس له سفيه يعضده وضل من ليس حليم يرشده وفي الجهالة ونفعها الإحسان ، يقول : . . فذكر الأبيات .
وذكر الأبيات أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر ( الجزء الرابع ) لصالح بن عبد القدوس .
وذكر الأبيات أبو الحسن البصري في الحماسة البصرية والصفدي في الوافي بالوفيات ( ترجمة صالح بن جناح ) لصالح ابن جناح اللخمي .
وذكر الأبيات ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب السؤدد ) لمحمد بن وهيب الشاعر .
وذكر الأبيات ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 295 ) والدينوري في المجالسة ( 805 و 3329 ) دون نسبة .