تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
365 - وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاريّ « 1 » : [ من السريع ]
لن يسمع الأحمق من واعظ * في رفعه الصّوت وفي همسه « 2 »
لا يبلغ « 3 » الأعداء من جاهل * ما يبلغ الجاهل من نفسه
والحمق داء ، ماله حيلة * ترجى ، كبعد النّجم في لمسه
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : أظلم الظّلمات الحمق ، كما أنّ أنفذ البصائر العقل ، فإذا امتحن المرء بعشرة الأحمق ، كان الواجب عليه اللّزوم لأخلاق نفسه ، والمباينة لأخلاقه ، مع الإكثار من الحمد للّه على ما وهب له من الانتباه لما حرم غيره التّوفيق له ؛ فإن جرى الأحمق في صحبته ميدانه في عشرته ، فالواجب على العاقل لزوم السّكوت حينئذ في أوقاته . 366 - لأنّ أبا حمزة محمّد بن عمر بن يوسف « 4 » - بنسا - حدّثنا « 5 » ، حدّثنا نصر بن عليّ الجهضميّ ، حدّثنا ابن داود « 6 » قال : سمعت الأعمش يقول : السّكوت للأحمق جواب « 7 » .
هامش
( 1 ) الأبيات من قصيدة لصالح بن عبد القدوس كما في ديوانه . وانظر الحماسة البصرية لأبي الحسن البصري والعقد الفريد لابن عبد ربه والتمثيل والمحاضرة لأبي منصور الثعالبي والوافي بالوفيات للصفدي ( ترجمة صالح ) ونهاية الأرب للنويري . وذكر البيت الثاني ابن قيم الجوزية في الجواب الكافي ( 330 بتحقيقي ) دون نسبة . ( 2 ) في المطبوع : ( همه ) . ( 3 ) في المطبوع : ( لن تبلغ ) . وفي الجواب الكافي : ما يبلغ . ( 4 ) سيأتي رقم ( 687 و 707 ) . وقد أكثر عنه ابن حبان في الصحيح وفي المجروحين . ( 5 ) في المطبوع : ( أنبأنا بنسا ) . ( 6 ) تحرف في المخطوط إلى : ( ابن أبي داود ) . وهو عبد اللّه بن داود بن عامر بن الربيع الهمدانيّ ثم الشّعبيّ ، أبو عبد الرحمن المعروف بالخريبيّ كوفيّ الأصل ، سكن الخريبة ، وهي محلة بالبصرة ، وقيل : كان ينزل عبّادان ، توفي سنة 213 ه . قال ابن حجر في التقريب : ثقة عابد . ( 7 ) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت ( 705 ) والحلم ( 28 ) عن محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي البصري ، عن عبد اللّه بن داود ، عن الأعمش قال : السكوت جواب . ورواه البيهقي في شعب الإيمان ( 8459 ) من طريق أبي بشر بن السليط ، عن عبد اللّه بن داود قال : سمعت الأعمش يقول : جواب الأحمق السكوت عنه . قال الأعمش : السكوت جواب والتغافل يطفئ شرا كثيرا ، ورضى المتجني غاية لا تدرك ، واستعطاف المحب عون للظفر ، ومن غضب على من لا يقدر عليه طال حزنه .
روضة العقلاء — صفحة 488 | ابن حبان