تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : السّبب المؤدّي إلى إظهار الجزع عند فراق المتواخيين « 1 » : هو ترك الرّضا لما « 2 » يوجب القضاء ، ثمّ ورود الشّيء على مضمر الحشا ، بضدّ ما انطوى عليه قديما ؛ فمن وطّن نفسه في ابتداء المعاشرة على ورود ضدّ الجميل عليها من صحبته ، وتأمّل ورود المكروه منه في غفلته ، لا يظهر الجزع عند الفراق ، ولا يشكو الأسف والاحتراق ، إلّا بمقدار ما يوجب العلم إظهاره . ولقد ولع « 3 » بجماعة الفراق « 4 » حتّى إنّهم خرجوا إلى ثلب « 5 » الطّيور ، ومدح « 6 » الدّمن « 7 » ، وتأوّلوا لعن نوح عليه السّلام على « 8 » الغراب « 9 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( المتواخين ) . ( 2 ) في المطبوع : ( بما ) . ( 3 ) في المطبوع : ( أولع ) . ( 4 ) في نسخة : ولقد أولع جماعة بالفراق . ( 5 ) الثلب : النقص والعيب والذم . ( 6 ) في المطبوع : ( وقدح ) . ( 7 ) الدمن : الأطلال وآثار الديار . ( 8 ) ( على ) من المخطوط . ( 9 ) قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 138 ) : إنما تطيّرت العرب من الغراب للغربة ، إذ كان اسمه مشتقا منها . وقال أبو الشيص :أشاقك والليل ملقى الجران * غراب ينوح على غصن بانوفي نعبات الغراب اغتراب * وفي البان بين بعيد التّدانيوقال ( 2 / 152 ) : وقال آخر :إن الغراب وكان يمشي مشية * فيما مضى من سالف الأحوالحسد القطاة فرام يمشي مشيها * فأصابه ضرب من العقّالفأضلّ مشيته وأخطأ مشيها * فلذاك كنّوه أبا مرقال
روضة العقلاء — صفحة 462 | ابن حبان