محمّد بن الحسن « 1 » البغويّ « 2 » قال : قال سليم بن منصور « 3 » : أمرت لبنى « 4 » ، فاشتري لها أربعة غربان ، فلمّا رأتهنّ صرخت وبكت ، وكتّفتهنّ ، وجعلت تضربهنّ بالسّوط حتّى قتلتهنّ جميعا ، وأنشأت تقول « 5 » : [ من الوافر ]
لقد نادى الغراب ببين « 6 » لبنى * فطار القلب من حذر الغراب
وقال : غدا تباين « 7 » دار لبنى * وتنأى بعد ودّ واقتراب
فقلت : تعست ، ويحك من غراب * أكلّ الدّهر سعيك في تباب « 8 »
هامش
- وقال الخطيب ( 2 / 152 ) : محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد بن زكريا ، أبو بكر الوراق ، يلقّب غندرا ، كان جوّالا ، حدّث ببلاد فارس وخراسان عن محمد بن محمد الباغندي ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، وأبي بكر ابن دريد النّحوي ، وأبي عروبة الحرّاني ، وعبد اللّه بن أبي سفيان الموصلي ، وأبي علي محمد بن سعيد الحافظ نزيل الرقة ، وأبي الحسن ابن جوصا الدمشقي ، ومكحول البيروتي ، وأبي جعفر الطحاوي ، وأسامة بن علي بن سعيد الرازي . حدثنا عن عمر بن أبي سعد الزاهد الهروي ، وأبو نعيم الأصبهاني ، وكان حافظا ثقة . قال لي أبو نعيم : توفي غندر بخراسان بعد سنة ستين وثلاث مئة . حدثني محمد بن أحمد بن يعقوب ، عن محمد بن عبد اللّه بن محمد النيسابوري الحافظ : أن غندر خرج من مرو قاصدا بخارى ، فمات في المفازة في سنة سبعين وثلاث مئة . وانظر تاريخ الإسلام للذهبي ( ص 446 ) .
( 1 ) في المطبوع : ( الحسين ) .
( 2 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 14 / 70 - 77 ) : أبو الحسين النّوريّ وهو أحمد بن محمد الخراساني البغوي الزاهد ، شيخ الطائفة بالعراق ، وأحذقهم بلطائف الحقائق ، وله عبارات دقيقة ، يتعلّق بها من انحرف من الصّفية ، نسأل اللّه العفو ، صحب السري السقطي وغيره ، وكان الجنيد يعظّمه ، لكنه في الآخر رقّ له وعذره لمّا فسد دماغه . توفي النوري قبل الجنيد ، وذلك في سنة 295 ه ، وقد شاخ رحمه اللّه . وقال أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ( ص 164 ) : بغدادي المنشأ والمولد ، خراساني الأصل ، يعرف بابن البغويّ ، وكان من أجلّ مشايخ القوم وعلمائهم ، لم يكن في وقته أحسن طريقة منه ، ولا ألطف كلاما منه . وقال الخطيب في تاريخ بغداد ( 5 / 130 - 135 ) : شيخ الصوفية في وقته ، كان مذكورا بكثرة الاجتهاد ، وحسن العبادة .
( 3 ) قال الخطيب في تاريخ بغداد ( 9 / 232 - 233 ) : سليم بن منصور بن عمار ، أبو الحسن المروزي ، سكن بغداد وحدث بها . قال ابن أبي حاتم : روى عنه : أبي ، وسألته عنه فقلت : أهل بغداد يتكلمون فيه ؟ فقال : مه ، سألت ابن أبي الثلج عنه ؟ فقلت له : إنهم يقولون : كتب عن ابن علية وهو صغير فقال : لا ، هو كان أسنّ منّا .
( 4 ) تحرف في المخطوط إلى : ( ابنتي ) . هي لبنى بنت الخباب الكعبية الخزاعية ، صاحبة قيس بن ذريح .
( 5 ) الأبيات في الأغاني للأصفهاني ( 9 / 185 ) وتزيين الأسواق في أخبار العشاق لداود الأنطاكي ( أخبار قيس ولبنى ) ( ص 44 - 52 ) منسوبة لقيس بن ذريح دون البيت الأخير .
( 6 ) البين : الفراق .
( 7 ) في المطبوع : ( تباين ) بضم التاء . وفي الأغاني : تتباعد . وفي تزيين الأسواق : تباعد .
( 8 ) أي : الهلاك . وفي الأغاني وتزيين الأسواق : وكان الدهر سعيك في تباب .