بني إسرائيل مع فخّ ، فقال العصفور : انحناؤك لماذا ؟ قال : من العبادة . قال : دفنك في التّراب لماذا ؟ قال : من التّواضع ، قال : فما « 1 » هذا الشّعر ؟ قال : [ هذا ] لباسي ، قال : ما هذا الطّعام ؟ قال : هذا أعددته لعابر السّبيل . قال : أفتأذن « 2 » لي فيه ؟ قال : نعم . قال : فنقر العصفور نقرة ، فأخذ بعنقه ، فجعل العصفور يقول : شغ ، شغ ، شغ . وقال : واللّه لا يغرّنّي قارىء بعدك أبدا « 3 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( ما ) .
( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( فتأذن ) .
( 3 ) رواه الدينوري في المجالسة ( 2246 ) عن محمد بن علي بن المقرئ ، عن عبد الرحيم بن واقد ، عن محمد بن يزيد ، عن العوّام بن حوشب ، عن مجاهد قال : خرج غلام من بني إسرائيل بفخ له ، فنصبه ناحية من الطّريق ، فجاء عصفور فسقط حذاءه ، فأنطق اللّه الفخّ ، فقال العصفور للفخ : ما لي أراك منتصبا على غير الطريق ؟ قال : اعتزلت شرار الناس . قال : فما لي أراك نحيف الجسم ؟ قال : نهكتني العبادة . قال : فما هذا الحبل في عطفيك ؟ قال : أليس المسوح وأتشبّه بالأحبار والرهبان . قال : فما هذا العصا في يدك ؟ قال : أتوكأ عليها . قال : فما هذه الحبّة في فيك ؟ قال : أعطيها ابن السبيل أو مسكينا . قال : فأنا مسكين . قال : فدونكها . فذهب ليتناولها ، فوثب الفخّ ، فأخذ بعنقه . فقال العصفور في رجزه : لا غرّني قارئ مراء بعدك أبدا . وقال مجاهد : وهذا مثل ضربه اللّه لقرّاء مرائين يكونون في آخر الزمان .
وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء ( 17 / 78 - 79 ) : وقرأت بخط أبي سعد بإسناد رفعه إلى مجاهد أنه قال : انطلق غلام من بني إسرائيل بفخ فنصبه منتبذا عن الطّريق ، فجاء عصفور فوقع قريبا منه ، وأنطق اللّه العصفور وأفهم الفخّ فقال العصفور : ما لي أراك منتبذا عن الطريق ؟ قال : اعتزلت شرور الناس . قال : فما لي أراك نحيفا ؟ قال : أنهكتني العبادة . قال : فما هذه الحبّة في فيك ؟ قال : أرصد بها مسكينا أو ابن سبيل . قال :
فأنا مسكين وابن سبيل ، قال : فدونكها . قال : فوثب العصفور فأخذ الحبّة فوثب الفخ فوقع في عنقه ، فجعل العصفور يقول : عيق عيق ، وعزة ربي لا غرّني بعدها قارئ مراء أبدا . قال مجاهد : وهذا مثل قرّائين مرائين يكونون آخر الزمان .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان ( 6955 ) عن أبي عبد اللّه الحاكم ، عن أبي يوسف يعقوب بن محمد بن إسحاق بن زيد المذكر ، عن أبي بكر محمد بن ياسين بن النضر ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن عيسى الطلقاني ، عن أبي حفص البصري ، عن مالك بن دينار قال : مثل قراء هذا الزمان مثل رجل نصب فخا فوقع عصفور في فخه فقال : ما لي أراك سجينا في التراب ؟ فقال : التواضع . قال : فلم حنيت ظهرك ؟ قال : من طول العبادة . قال : فما هذه الحبّة المنصوبة ؟ قيل : قال : أعددتها للصائمين فلما نسي الراوي الحبة فوقع الفخ على عنقه فخنقته . فقال العصفور : إن كان العباد يخنقون خنقك فلا خير في العباد اليوم . وانظره في صفة الصفوة لابن الجوزي ( 3 / 276 ) .