لا يصاحب إلّا مثله أو شكله ، فإذا لم يجد المرء بدّا من صحبة النّاس ، تحرّى صحبة من زانه إذا صحبه ، ولم يشنه إذا عرف به ، وإن رأى منه حسنة عدّها ، وإن رأى منه سيّئة سترها ، وإن سكت عنه ابتدأه ، وإن سأله أعطاه .
فأمّا اليوم فأكثر [ أحوال ] النّاس يكون « 1 » ظواهرها بخلاف بواطنها . وما أشبّه عشرتهم إلّا بما :
330 - حدّثني « 2 » محمّد بن يعقوب البغلانيّ « 3 » ، حدّثنا « 4 » عبد الصّمد بن الفضل « 5 » ، حدّثنا الحسن بن سهيل التّيّاس « 6 » ، عن أبي عبيدة « 7 » قال : تكلّم عصفور في
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( تكون ) .
( 2 ) في المطبوع : ( أخبرني ) .
( 3 ) لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من مصادر . وبغلان : بلدة بنواحي بلخ ، وقيل : بين بغلان وبلخ ستة أيام ، منها : الإمام قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي ، المتوفى سنة 240 ه . معجم البلدان لياقوت الحموي ( 1 / 468 - ) .
( 4 ) في المطبوع : ( حدثني ) .
( 5 ) انظر رقم ( 251 ) من هذا الكتاب . وقال ابن حبان في الثقات ( 8 / 416 ) : عبد الصمد بن الفضل بن موسى بن هانئ بن مسمار ، أبو يحيى البلخي ، يروي عن : عبد اللّه بن موسى ، روى عنه : أهل بلده ، مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومئتين . وقال الصفدي في الوافي بالوفيات : الفضل بن عبد الصمد الرقاشي البصري : من فحول الشعراء ، مدح الخلفاء والكبار ، وبينه وبين أبي نواس مهاجاة ومباسطة . توفي في حدود المئتين . وكان مولى رقاش ، وهو من ربيعة ، وكان مطبوعا قال أبو الفرج صاحب الأغاني : قبل إنه كان من العجم من أهل الري ، ومدح الرشيد ، وأجازه ، إلا أن انقطاعه كان إلى بني برمك ، فأغنوه عن سواهم ، وكان كثير التعصب لهم ، ولما صلب جعفر اجتاز به الرقاشي وهو على الجذع ، فبكى أحر بكاء .
( 6 ) تحرف في المخطوط إلى : ( الحسن بن سهل التياس ) . وفي المطبوع إلى : ( الحسين بن سهل التياس ) . قال ابن حبان في الثقات ( 8 / 168 - 169 ) : الحسن بن سهيل التياس ، يروي عن : أبي عبيدة الناجي الحكايات ، روى عنه : حماد بن فرافصة البلخي من أهل بلخ ، وغيره ، كأنّه كان بلخيا .
( 7 ) قال ابن حبان في المجروحين ( 1 / 196 ) : بكر بن الأسود ، أبو عبيدة الناجي ، من أهل البصرة ، وقد قيل : إنه بكر بن سوادة ، ويقال : بكر بن أبي الأسود . يروي عن : الحسن . روى عنه : وكيع ، ويزيد بن هارون ، وكان يحيى بن كثير العنبري يروي عنه ، ويقول : هو كذّاب . وضعّفه يحيى بن معين . وكان أبو عبيدة رجلا صالحا ، وهو من الجنس الذي ذكرت ، ممّن غلب عليه التقشف ، حتى غفل عن تعاهد الحديث ، فصار الغالب على حديثه المعضلات . اه وقال يحيى بن معين : ضعيف الحديث . وقال مرّة : لا شيء . وقال مرّة : ليس به بأس . الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 2 / 382 ) وقال ابن ناصر الدين ( 9 / 16 ) : أبو عبيدة الناجي ، من بني ناج بن يشكر بن عدوان ، بطن من قيس عيلان .
وانظر التاريخ الكبير للبخاري ( 3 / 87 ) وميزان الاعتدال للذهبي ( 1 / 342 - 343 ) وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ( 1 / 311 ) .