قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : العاقل لا يقصّر في تعاهد الوداد ، ولا يكون ذا لونين ، ولا ذا « 1 » قلبين ، بل يوافق سرّه علانيته ، وقوله فعله ، ولا خير في متواخيين « 2 » ينمو بينهما الخلل ، ويزيد في حاليهما الدّغل « 3 » .
307 - كما أنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش « 4 » : [ من الطويل ]
لحا اللّه « 5 » من لا ينفع الودّ عنده * ومن حبله إن مدّ غير متين
ومن هو ذو لونين « 6 » ليس بدائم * على الوصل « 7 » خوّان لكلّ أمين
ومن هو ذو قلبين « 8 » ، أمّا لقاؤه * فحلو ، وأمّا غيبه فظنين « 9 »
ومن هو إن تحدث له العين نظرة * يقطّع بها « 10 » أسباب كلّ قرين
هامش
- وذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 4 / 26 ) فقال : قال أعرابي : أعجز الناس من قصّر في طلب الإخوان ، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم .
وذكره ابن حمدون في تذكرته ( الباب الحادي والعشرون في المودة والإخاء ) والزمخشري في ربيع الأبرار ( باب الإخاء والمحبة والصحبة ) فقال : قال علي رضي اللّه عنه : أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان ، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم .
وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب الإخوان / الحث على اتخاذ الإخوان ) فقال : كان يقال : أعجز الناس من فرّط في طلب الإخوان ، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم .
( 1 ) في المطبوع : ( وذا ) .
( 2 ) في المطبوع : ( متآخيين ) .
( 3 ) أي : دخل في الأمر مفسده .
( 4 ) ذكر هذه الأبيات أبو هلال العسكري في ديوان المعاني ( 1 / 159 ) وقال في نسبة الأبيات : ومن قديم العتاب الممزوج بالشكوى قول جميل : . .
وذكر ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب الإخوان ) البيت الأول والأخير ، وقال في نسبته : وأنشد ابن الأعرابي .
( 5 ) لحا الشجرنة يلحوها : قشر لحاها ، ولحاه اللّه لحيا : أي قبحه ولعنه . كذا في اللسان .
( 6 ) في المخطوط : ( الونين ) .
( 7 ) في ديوان المعاني : العهد .
( 8 ) في ديوان المعاني : عند العين . بدل : ذو قلبين .
( 9 ) في ديوان المعاني : فظنون .
( 10 ) في ديوان المعاني : تقصب لها .