لبيب نشأ مع الجهّال « 1 » .
ورأس المودّة : الاسترسال ، وآفتها : الملالة .
ومن أضاع تعاهد « 2 » الودّ من إخوانه ، حرم ثمرة إخائهم ، وآيس الإخوان من نفسه .
ومن ترك الإخوان مخافة تعاهد الودّ يوشك أن يبقى بغير « 3 » أخ ، كما أنّ من ترك نزع الماء إشفاقا على رشائه « 4 » يوشك أن يموت عطشا .
والعاقل يستخبر أمور إخوانه قبل أن يؤاخيهم ، ومن أصحّ الخبرة للمرء وجود حالته « 5 » بعد هيجان الغضب .
262 - أخبرنا « 6 » [ 410 / أ ] عمرو بن محمّد الأنصاريّ ، حدّثنا الغلابيّ « 7 » ، حدّثنا عبد اللّه بن الضّحّاك الهدّاديّ « 8 » ، حدّثنا هشام بن محمّد « 9 » ،
هامش
( 1 ) هذا الكلام مقتبس من كتاب الأدب الصغير لابن المقفع ( ص 21 ) حيث قال : وعلى العاقل أن لا يخادن ولا يصاحب ولا يجاور من النّاس - ما استطاع - إلّا ذا فضل في العلم والدّين والأخلاق ؛ فيأخذ عنه ؛ أو موافقا له على إصلاح ذلك فيؤيّد ما عنده ، وإن لم يكن له عليه فضل . فإنّ الخصال الصّالحة من البرّ لا تحيا ولا تنمى إلّا بالموافقين والمؤيّدين ، وليس لذي الفضل قريب ولا حميم أقرب إليه ممّن وافقه على صالح الخصال فزاده وثبّته . ولذلك زعم بعض الأوّلين أنّ صحبة بليد نشأ مع العلماء أحبّ إليهم من صحبة لبيب نشأ مع الجهّال .
( 2 ) في المطبوع : ( تعهد ) .
( 3 ) في نسخة : بلا .
( 4 ) الرشاء : الحبل الذي يخرج به الدلو من البئر .
( 5 ) يعني : وجود حالته في الود بعد هيجان الغضب كحالته فيه عند الرضا .
( 6 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 7 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 8 ) ذكره ابن حبان في ترجمة هشام الكلبي في المجروحين ( 3 / 91 ) .
( 9 ) سيأتي في هذا الكتاب رقم ( 810 ) . وترجمت أباه هناك . قال البخاري في التاريخ الكبير ( 8 / 200 ) : هشام بن محمد ابن السائب أبو المنذر الكلبي ، عن أبيه ، صاحب سمر ونسب . وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 9 / 69 ) : هشام ابن محمد بن السائب ، أبو المنذر ، المعروف والده بالكلبي . روى عن أبيه . سألت أبي عنه ؟ فقال : كان صاحب أنساب وسمر ، وهو أحبّ إليّ من أبيه . وقال ابن حبان في المجروحين ( 3 / 91 ) : هشام بن محمد بن السائب ، أبو المنذر الكلبي ، -