حدّثنا داود بن يحيى بن اليمان « 1 » ، عن أبيه « 2 » ، عن سفيان « 3 » [ قال ] : اصحب من شئت ، ثمّ أغضبه ، ثمّ دسّ إليه من يسأله عنك « 4 » .
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : من لم ينصفك عند غضبه ، لم يودّك « 5 » أيّامه ، وليس الصّديق كالمرأة يطلّقها المرء إذا شاء ، والجارية يبيعها متى أحبّ ، لكنّه عرضه ومروءته ؛ فالتّثبّت والارتياد « 6 » أولى به من التّهاجر [ والانقطاع ] ، ومن غاب عنه أخوه ، فلا يغيبه عنه عن ما « 7 » يجب له عليه ، وليكثر منهم عدّة للشّدائد ؛ لأنّ الشّعر مع دقّته إذا جمع عمل منه الحبل الغليظ الّذي يقهر الفيل المغتلم « 8 » ، ولا يصلح أن يكون رفيقا من لم يزدرد ريقا « 9 » .
هامش
( 1 ) ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 3 / 428 ) ولم يقل فيه جرحا ولا تعديلا . وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ( وفيات 203 ) ( ص 151 ) : داود بن يحيى بن يمان العجلي الكوفيّ ، ثبت حافظ ماهر . روى عن : أبيه . وكتب في حدود السبعين ومئة وبعدها . سمع منه : معاوية بن عمرو الأزدي . توفي سنة ثلاث ومئتين شابّا ، ولو عاش لكان له شأن . وقال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة يحيى ( 32 / 56 ) : روى عنه : ابنه داود بن يحيى - وكان من الحفّاظ - .
وقال وكيع : ما كان أحد من أصحابنا أحفظ للحديث منه [ يعني : يحيى ] ، كان يحفظ في المجلس خمس مئة حديث ثم نسي ، فلا أعلم بالكوفة أحدا أحفظ من داود ابنه .
( 2 ) مرّت ترجمته رقم ( 57 ) .
( 3 ) هو سفيان الثوري .
( 4 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 7 / 8 ) من طريق أبي هشام الرفاعي ، بهذا الإسناد .
( 5 ) في المطبوع : ( تودك ) .
( 6 ) في المطبوع : ( والاتئاد ) .
( 7 ) في المطبوع : ( يغب عما ) .
( 8 ) في المخطوط : ( المعلم ) . والاغتلام : شدة ثوران الشهوة في الفحل للضراب ، وتشتد شراسة الفيل وغيره من الفحول عند ذلك . ط
( 9 ) في المخطوط : ( دريقا ) .
قال أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر ( 5 / رقم 157 ) والصداقة والصديق ( ص 17 ) : قال عثمان بن عفان : ما ملك رفيقا من لم يتجرع بغيظ ريقا .