وإنّ من أخرق الخرق التماس المرء الإخوان بغير وفاء ، وطلب الأجر بالرّياء ، ولا شيء أضيع من مودّة تمنح من لا وفاء له ، وصنيعة تصطنع عند من لا يشكرها « 1 » .
259 - وأنشدني الخلّاديّ قال : أنشدني محمّد بن محمّد البكريّ « 2 » :
[ من مجزوء الكامل ]
احذر مودّة ماذق « 3 » * خلط « 4 » المرارة بالحلاوة
يحصي الذّنوب « 5 » عليك أيّا * م الصّداقة للعداوة « 6 »
260 - وأنشدني محمّد بن إبراهيم البصريّ - بصور - لنفسه : [ من المديد ]
لا يغرّنك صديق أبدا * لك في المنظر ، حتّى تخبره
كم صديق كنت منه في عمى * غرّني منه زمانا منظره
هامش
( 1 ) بعض هذا الكلام مقتبس من كتاب الأدب الصغير لابن المقفع ( ص 24 - 25 ) حيث قال : وعلى العاقل أن لا يستصغر شيئا في الرّأي ، والزّلل في العلم ، والاغفال في الأمور ، فإنه من استصغر الصّغير أوشك أن يجمع إليه صغيرا وصغيرا ، فإذا الصّغير كبير ، وإنّما هي ثلم يثلمها العجز والتّضييع ، فإذا لم تسدّ أوشكت أن تتفجّر بما لا يطاق ، ولم نر شيئا قطّ إلّا قد أوتي من قبل الصّغير المتهاون به ، قد رأينا الملك يؤتى من العدوّ المحتقر به ، ورأينا الصّحّة تؤتى من الدّاء الّذي لا يحفل به ، ورأينا الأنهار تنبثق من الجدول الّذي يستخفّ به . وأقلّ الأمور احتمالا للضّياع الملك ، لأنّه ليس شيء يضيع وإن كان صغيرا إلّا اتّصل بآخر يكون عظيما .
( 2 ) سيأتي رقم ( 264 ) . وباسم ( 277 ) : أحمد بن محمد البكري . وباسم ( 241 و 310 و 322 ) : أحمد بن محمد بن بكر الأبناوي .
( 3 ) الذي لا يخلص الود ، بل يمزجه بغايات ومقاصد شخصية .
( 4 ) في العزلة : شاب .
( 5 ) في العزلة : العيوب .
( 6 ) ذكر البيتين ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب الإخوان ) وأبو هلال العسكري في ديوان المعاني ( 2 / 200 ) وأبو حيان التوحيدي في الصداقة والصديق وابن المرزبان في فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب والخطابي في العزلة ( ص 194 ) دون نسبة .
وذكرهما ابن تغري بردى في النجوم الزاهرة ( وفيات سنة 383 ه ) لعبد اللّه بن عطية بن عبد اللّه بن حبيب أبو محمد المقرئ الدمشقي المفسر العدل ، إمام مسجد عطية داخل باب الجابية .
وذكرهما ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب الصديق والعدو ) ونسبهما لمنصور الفقيه . وهو منصور بن إسماعيل أبو الحسن التميمي المصري الضرير الفقيه الشافعي الشاعر ، المتوفى سنة 303 ه .