ولكنّ من أسباب المؤاخاة الّتي يجب على المرء لزومها « 1 » : مشي القصد « 2 » ، وخفض الصّوت ، وقلّة الإعجاب ، ولزوم التّواضع ، وترك الخلاف .
ولا يجب للمرء أن يكثر على إخوانه المؤونات فيبرمهم « 3 » ؛ لأنّ الرّضيع « 4 » إذا كثر مصّه ، ربّما ضجرت أمّه فتلقيه .
ولا ينبغي لمن قدر أن يمنع أخاه شيئا يحتاج إليه ، ليجبر به مصيبته ، أو يفرّج به كربته .
والعاقل لا يؤاخي لئيما ؛ لأنّ اللّئيم كالحيّة الصّمّاء « 5 » لا يوجد عندها إلّا اللّدغ والسّمّ ، ولا يواصل « 6 » اللّئيم ولا يؤاخي إلّا عن رغبة أو رهبة ، والكريم يودّ الكريم على لقية واحدة « 7 » ، ولو لم يلتقيا « 8 » بعدها أبدا .
257 - ( حدّثنا البجيريّ « 9 » عمر بن محمّد الهمدانيّ ، حدّثنا محمّد بن سهل بن عسكر « 10 » ، حدّثنا سعيد بن كثير بن عفير « 11 » ، حدّثنا الفضل بن
هامش
( 1 ) في نسخة : صونها .
( 2 ) أي : الوسط ، الذي وصف اللّه به عباد الرحمن بقوله :وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا : سَلاماً[ الفرقان : 63 ] . والذي ذكره اللّه من وصايا لقمان بقوله :وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ[ لقمان : 19 ] . والذي حذّر اللّه من ضدّه في وصايا الحكمة بقوله :وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا[ الإسراء : 37 ] .
( 3 ) يبرمهم : يملهم ويسئمهم .
( 4 ) في المطبوع : ( المرضع ) .
( 5 ) الصماء : التي لا تستجيب لرقية الراقي .
( 6 ) في المطبوع : ( يصل ) .
( 7 ) اللقية : المرة من اللقاء .
( 8 ) في المخطوط : ( يلتقيى ) .
( 9 ) تحرف في المخطوط إلى : ( حدثنا البجيري حدثنا ) . مرّت ترجمته رقم ( 32 ) .
( 10 ) مرّت ترجمته رقم ( 79 ) .
( 11 ) تحرف في المخطوط إلى : ( عقير ) . وهو سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد بن الأسود الأنصاري ، أبو عثمان المصريّ ، توفي سنة 226 ه . قال ابن معين : ثقة لا بأس به . وقال أبو حاتم : لم يكن بالثبت ، كان يقرأ من كتب الناس ، وهو صدوق . وقال الدارقطني في العلل : من الحفاظ الثقات . انظر تهذيب الكمال للمزي ( 11 / 36 ) .