الأخوّة « 1 » أحد رجلين : إمّا أريب « 2 » قصّر في حقوقه ، فاغتاله بمكر ، وإمّا جاهل لم يصافه ، فيؤذيه بسوء معاشرته . وصيانة الأخوّة ليست إلّا في الاستغناء عن الإخوان .
254 - ولقد أحسن العبّاس بن عبيد بن يعيش « 3 » ، حيث يقول : [ من الكامل ]
كم من أخ لك لم يلده أبوكا * وأخ أبوه أبوك قد يجفوكا
كم إخوة لك لم يلدك [ ب / 409 ] * وكأنّما آباؤهم ولدوكا
صاف « 4 » الكرام إذا أردت إخاءهم * واعلم بأنّ أخا الحفاظ أخوكا « 5 »
لو كنت تحملهم على مكروهة * تخشى الحتوف لها « 6 » لما خذلوكا
وأقارب لو أبصروك معلّقا * بنياط قلبك ثمّ ما نصروكا
النّاس ما استغنيت كنت أخا لهم * وإذا افتقرت إليهم فضحوكا « 7 »
هامش
( 1 ) تحرف في المخطوط إلى : ( الآخرة ) .
( 2 ) الأريب : العاقل .
( 3 ) بفتح أوله ، وكسر العين المهملة ، وسكون المثناة تحت ، تليها شين معجمة . توضيح المشتبه ( 9 / 243 ) .
أقول : لم أجده ، ولكن وجدت أباه : عبيد بن يعيش ، الحافظ الحجّة الأوحد ، أبو محمد الكوفي المحاملي العطار .
روى عنه : البخاري في غير الصحيح ، ومسلم ، وخلق كثير ، ثقة صدوق ، مات سنة 229 ه . قال الذهبي في السير ( 11 / 458 ) : هو من الحفاظ الذين ما ارتحلوا من بلدهم . وقال ابن حبان في الثقات ( 8 / 431 ) : كان يخطئ ، مات سنة ثمان وعشرين . وانظر تهذيب الكمال للمزي ( 19 / 249 ) .
( 4 ) في المخطوط : ( صافي ) .
( 5 ) هذا البيت في المطبوع تقدم على الذي قبله .
( 6 ) في المطبوع : ( بها ) . والحتوف : المنايا والمهالك ، واحدها : حتف ، بفتح فسكون .
( 7 ) ذكر البيت الأول ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب الأقارب والموالي ) دون نسبة .
وذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 201 ) البيت الأول والثالث دون نسبة . والبيت الأخير بلفظ :والناس ما استغنيت كنت أخاهم * وإذا افتقرت إليهم رفضوكاوذكر البيت الثاني والخامس إبراهيم البيهقي في المحاسن والمساوئ ( محاسن الإخوان ) دون نسبة . وفيه : قلبك ما رؤوا رحموكا .