200 - وأنشدني الكريزيّ « 1 » : [ من المتقارب ]
تجنّى عليّ بما قد جنى * ويغلظ في القول إن لنت له
ويسبق بالعذل لي ظالما « 2 » * كأنّ الصّواب له لا ليه
كما قال في مثل عالم : * خذ اللّصّ بالذّنب لا تغفله « 3 »
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : من التمس رضا جميع النّاس التمس ما لا يدرك ، ولكن يقصد العاقل رضا من لا يجد من معاشرته بدّا ، وإن دفعه الوقت إلى استحسان أشياء من العادات ممّا « 4 » كان يستقبحها ، واستقباح أشياء كان يستحسنها ، ما لم يكن مأثما ، فإنّ ذلك من المداراة ، وما أكثر من دارى فلم يسلم . فكيف يجد « 5 » السّلامة من لم « 6 » يدار ؟ .
201 - وأنشدني « 7 » محمّد بن عبد اللّه بن زنجي « 8 » البغداديّ : [ من السريع ]
يا ذا الّذي أصبح لا والد * له على الأرض ولا والدة
قد مات من قبلهما آدم * فأيّ نفس بعده خالدة ؟
إن جئت أرضا أهلها كلّهم * عور فغمّض عينك الواحدة « 9 »
هامش
( 1 ) قال ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب الإخوان ) : كتب رجل من الكتاب إلى صديق تجنّى عليه :عتبت عليّ ولا ذنب لي * بما الذنب فيه ولا شك لكوحاذرت لومي فبادرتني * إلى اللوم من قبل أن أبدركفكنّا كما قيل فيما مضى * خذ اللص من قبل أن يأخذك( 2 ) في المطبوع : ( ظلما ) .
( 3 ) من أمثال العرب : خذ اللص قبل أن يأخذك .
( 4 ) ( مما ) من المخطوط .
( 5 ) في المطبوع : ( توجد ) .
( 6 ) في المطبوع : ( لمن لا ) .
( 7 ) في المطبوع : ( أنشدني ) .
( 8 ) ( بن زنجي ) من المخطوط .
( 9 ) ذكر الأبيات الثعالبي في يتيمة الدهر ( ترجمة الخباز ) ونسبها لأبي بكر محمد بن حمدان المعروف بالخباز البلدي الموصلي .