قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : التّواضع يرفع المرء قدرا ، ويعظم له خطرا ، ويزيده نبلا .
والتّواضع للّه [ جلّ وعزّ ] على ضربين :
أحدهما : تواضع العبد لربّه عندما يأتي من الطّاعات غير معجب بفعله ، ولا راء له عنده حالة توجب « 1 » [ بها ] أسباب الولاية ، إلّا أن يكون المولى - جلّ وعلا « 2 » - هو الّذي يتفضّل عليه بذلك ، وهذا التّواضع هو السّبب الدّافع لنفس العجب عن الطّاعات .
والتّواضع الآخر : هو ازدراء المرء نفسه ، واستحقاره إيّاها عند [ ذكره ] ما قارب « 3 » [ من ] المآثم حتّى لا يرى أحدا من العالم إلّا ويرى نفسه دونه في الطّاعات وفوقه في الجنايات « 4 » .
157 - كما حدّثنا « 5 » أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ « 6 » - ببغداد - ، حدّثنا يحيى بن معين ، حدّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث ، عن عبد اللّه بن بكر بن عبد اللّه المزنيّ « 7 » قال لي « 8 » أبي « 9 » : [ يا بنيّ ] ، لو لم أحضر
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( يوجب ) .
( 2 ) في المطبوع : ( جل وعزّ ) .
( 3 ) في المطبوع : ( قارف ) .
( 4 ) روى ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ( 88 ) من طريق إبراهيم بن الأشعث قال : سألت الفضيل بن عياض عن التواضع ؟
قال : التواضع أن تخضع للحق وتنقاد له ، ولو سمعته من صبيّ قبلته منه ، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه .
( 5 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 6 ) مرّت ترجمته رقم ( 34 ) .
( 7 ) هو عبد اللّه بن بكر بن عبد اللّه المزني البصري . ذكره ابن حبان في الثقات ( 7 / 26 ) . وقال ابن حجر في التقريب ( ص 297 ) : صدوق .
( 8 ) في المطبوع : ( قال : قال ) .
( 9 ) هو بكر بن عبد اللّه بن عمرو المزني البصري ، توفي سنة 106 ه أو 108 ه . ذكره ابن حبان في الثقات ( 4 / 74 ) وقال : كان عابدا فاضلا . وقال في المشاهير ( ص 90 ) : كان بكر من المتعبدين ، وأهل الفضل في الدين ، ممّن لزم التواضع الشديد في الأوقات ، والازدراء على نفسه في الحالات ، أدرك ثلاثين من فرسان مزينة منهم : عبد اللّه بن مغفل ، ومعقل بن يسار . وقال ابن حجر في التقريب ( ص 127 ) : ثقة ثبت جليل .