عدي ، أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه « 1 » قال : إنّ الرّجل إذا تواضع للّه رفع اللّه حكمته « 2 » . وقال : انتعش نعشك اللّه « 3 » ، فهو في نفسه صغير ، وفي أعين النّاس كبير . وإذا تكبّر العبد وعدا طوره وهصه « 4 » اللّه إلى الأرض « 5 » . وقال : اخسأ ! أخسأك اللّه ، فهو في نفسه كبير ، وفي أعين النّاس صغير « 6 » .
هامش
( 1 ) ( رضي اللّه عنه ) من المخطوط .
( 2 ) قال الزبيدي في تاج العروس ( 16 / 162 ) : الحكمة من الإنسان : مقدّم وجهه ، وقيل : أسفل وجهه ، مستعار من موضع حكمة اللّجام . وحكمه الإنسان : رأسه وشأنه وأمره . يقال : رفع اللّه حكمته ، أي : رأسه وشأنه وأمره ، وهو كناية عن الإعزاز ؛ لأنّ من صفة الذليل أن ينكس رأسه .
( 3 ) انتعش نعشك اللّه : أي ارتفع .
( 4 ) قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ( ص 89 ) : قوله : « وهصه » - بالصاد المهملة مخفّفا - أي : حطّه .
( 5 ) كأنما رمى به رميا عنيفا شديدا وغمزه إلى الأرض .
( 6 ) رواه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ( 78 ) عن أحمد بن إبراهيم بن كثير العدوي ، عن عبد اللّه بن إدريس ، عن ابن عجلان ، عن بكير بن عبد اللّه بن الأشجّ ، عن معمر بن أبي حبيبة ، عن عبيد اللّه بن عدي بن الخيار قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول في العبد : إذا تواضع للّه عزّ وجل رفع اللّه حكمته . وقال : انتعش رفعك اللّه ، وإذا تكبّر وعدا طوره وهصه اللّه إلى الأرض . وقال : اخسأ خسأك اللّه ، فهو في نفسه عظيم وفي أعين الناس حقير ، حتّى إنه أهون عندهم من الخنزير ، أيها الناس لا تبغضوا اللّه إلى العباد . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : يقوم أحدكم إماما فيطوّل عليهم فيبغض إليهم ما هم فيه .
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 26583 ) عن ابن إدريس وابن عيينة وأبي خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ، عن بكير بن عبد اللّه بن الأشج ، عن معمر بن أبي حبيبة ، عن عبد اللّه بن عدي بن الخيار قال : قال عمر : إن العبد إذا تعظم وعدا طوره وهصه اللّه إلى الأرض ، وقال : اخسأ خسأك اللّه ، فهو في نفسه كبير ، وفي أنفس الناس صغير ، حتّى لهو أحقر عند الناس من خنزير .
ورواه ابن حجر في الأمالي المطلقة ( المجلس 97 ) ( ص 88 ) من طريق السّلفيّ ، عن مكي بن منصور ، عن أحمد بن الحسن ، عن محمد بن يعقوب ، عن زكريا بن يحيى قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن عجلان ، عن بكير بن عبد اللّه بن الأشج ، عن معمر بن أبي حيية ، عن عبيد اللّه بن عدي بن الخيار قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : إذا تواضع العبد للّه رفع اللّه حكمته ، وقال : ارتفع نعشك اللّه ، فهو في نفسه حقير ، وفي أعين الناس أمير ، وإذا تكبر وعدا طوره ، وهصه اللّه إلى الأرض ، وقال : اخسأ أخسأك اللّه ، فهو في نفسه كبير ، وفي أعين الناس حقير ، حتى إنه أحقر في أعينهم من الخنزير . وقال ابن حجر : هذا موقوف صحيح الإسناد ، وقد يقال : لا مجال للرأي فيه فيكون له حكم الرفع . أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء من رواية الليث ، عن ابن عجلان به موقوفا ، ولم يذكر معمر بن أبي حبيبة في إسناده أيضا ، والرواية التي سقتها أعلى إسنادا وأتم سياقا . -