العلم ؛ فإنّ المال يفنى ، والعلم يبقى « 1 » .
76 - حدّثنا الحسن بن سفيان « 2 » ، حدّثنا حبّان بن موسى « 3 » ، أنبأنا عبد اللّه بن المبارك قال : كتب حكيم من الحكماء ثلاثين مصحفا حكما « 4 » ، فأوحى اللّه إليه : إنّك قد ملأت الأرض نفاقا ، وإنّ اللّه لن « 5 » يتقبّل شيئا من نفاقك « 6 » .
هامش
( 1 ) رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ( ص 375 ) عن البرتي ، عن ابن عبد الأعلى ، عن معتمر بن سليمان قال : كتب إليّ أبي وأنا بالكوفة : أن أشتر الصحف ، واكتب العلم ، فإن المال يذهب ، والعلم يبقى .
ورواه البيهقي في الشعب ( 1730 ) ومن طريقه الرافعي في التدوين في أخبار قزوين ( 1 / 460 ) عن أبي حازم العبدوي الحافظ ، عن إبراهيم بن محمد بن رجاء ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبد الأعلى ، عن المعتمر بن سليمان يقول : كتب إلي أبي وأنا بالكوفة : يا بني ، انظر في [ في التدوين : اشتر ، بدل : انظر في ] الصحف ، واكتب العلم ، فإن المال يفنى ، والعلم يبقى .
ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 292 ) قال : وجدت في كتاب أبي رحمه اللّه بخطه : حدثنا أحمد بن سعيد ، عن محمد بن موسى بن عيسى الحضرمي ، عن أبي الطاهر موسى بن محمد بن عطاء الدمياطي الواعظ ، عن محمد بن عبد الأعلى ، عن معتمر بن سليمان يقول : كتب إليّ أبي وأنا بالكوفة : يا بني ، اشتر الورق وكتب الحديث ، فإن العلم يبقى والدنانير تذهب .
ويؤيد هذا الكلام ابن حبان بقوله عقب رقم ( 22 ) من هذا الكتاب : والعاقل يقيس ما لم ير من الدّنيا بما قد رأى ، ويضيف ما لم يسمع منها إلى ما قد سمع ، وما لم يصب منها بما قد أصاب ، وما بقي من عمره بما قد فني ، وما لم ينل منها بما قد أوتي ، ولا يتكّل على المال وإن كان في تمام الحال ، لأنّ المال يحلّ ويرتحل ، والعقل يقيم ولا ينزعج .
وقال الوطواط في غرر الخصائص الواضحة ( ص 86 ) : قالوا : العلم عزّ لا يبلى جديده وكنز لا يفنى مزيده . وقال بعضهم :العلم فيه جلالة ومهابة * والعلم أنفع من كنوز الجوهرتفنى الكنوز على الزمان وصرفه * والعلم يبقى باقيات الأعصر( 2 ) مرّت ترجمته رقم ( 12 ) .
( 3 ) هو حبّان بن موسى بن سوّار السّلميّ ، أبو محمد المروزي الكشميهنيّ ، توفي سنة 233 ه . قال ابن معين : ليس بصاحب حديث ، ولا بأس به . ذكره ابن حبان في الثقات ( 8 / 214 ) وقال : حدثنا عنه : الحسن بن سفيان وعبد اللّه ابن محمود . وقال ابن حجر في التقريب ( ص 150 ) : ثقة .
( 4 ) في المطبوع : ( ثلاثين صحيفة حكم ) .
( 5 ) في المطبوع : ( لم ) .
( 6 ) قال المناوي في فيض القدير ( 2 / 420 ) : وفي الإسرائيليات : أن حكيما صنّف ثلاث مئة وستين كتابا في الحكمة حتى وصف بها ، فأوحى اللّه إلى نبيهم قل له : قد ملأت الأرض نفاقا ، ولم تردني بشيء من ذلك ، ولا أقبل منه شيئا فندم وترك وخالط العامة وتواضع ، فأوحى اللّه إليه قل له الآن قد وافقت رضاي .