قال [ أبو حاتم ] : إفناء « 1 » المرء عمره بكثرة الأسفار ، ومباينة « 2 » الأهل والأوطان في طلب العلم دون العمل به ، والحفظ « 3 » له ، ليس من شيم العقلاء ، ولا من زيّ الألبّاء ، وإنّ من أجود ما يستعين المرء به على الحفظ : الطّبع الجيّد ، مع الهمّة واجتناب المعاصي .
77 - وأنشدني الأبرش : [ من الخفيف ]
نعم عون الفتى الطّلوب لعلم * أو لبعض العقول صحّة « 4 » طبع
فإذا الطّبع « 5 » فاته بطل العل * م وصار العناء في غير نفع « 6 »
78 - سمعت إبراهيم بن نصر العنبريّ « 7 » يقول : سمعت عليّ بن خشرم « 8 » يقول : سمعت وكيعا « 9 » يقول : كان يقال « 10 » : استعينوا على الحفظ
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( اقتناء ) .
( 2 ) أي : المفارقة .
( 3 ) في المطبوع : ( أو الحفظ ) .
( 4 ) في المخطوط : ( العلو وصحبة ) .
( 5 ) تحرفت في المخطوط إلى : ( العلم ) .
( 6 ) ذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء ( 1 / 70 ) دون نسبة ، بلفظ :نعم عون الفتى إذا طلب العلم ورام الآداب صحّة طبعفإذا الطّبع فاته بطل السّعي وصار العناء في غير نفع( 7 ) تحرف في المطبوع إلى : ( العدوي ) . مرّت ترجمته رقم ( 56 ) .
( 8 ) مرّت ترجمته رقم ( 17 ) .
( 9 ) هو الإمام الحافظ ، محدّث العراق ، وكيع بن الجرّاح الرّؤاسيّ ، أبو سفيان الأعور الكوفي ، أصله من خراسان ، ولد سنة 129 ه ، ومات بفيد سنة 197 ه . ذكره ابن حبان في الثقات ( 7 / 562 ) وقال :
كان حافظا متقنا ، سمعت محمد بن أحمد بن أبي عون يقول : سمعت فياض بن زهير يقول : ما رأينا بيد وكيع كتابا قط كان يقرأ كتبه من حفظه . وقال في مشاهير علماء الأمصار ( ص 173 ) : من الحفاظ المتقنين ، وأهل الفضل في الدين ، ممّن رحل وكتب وجمع وصنّف وحفظ وحدّث وذاكر وبث . وقال ابن حجر في التقريب ( ص 581 ) : ثقة حافظ عابد .
( 10 ) ( كان يقال ) من المخطوط .