قال [ أبو حاتم ] : الواجب « 1 » على العاقل أن لا يطلب من العلم إلّا أفضله ، لأنّ الازدياد من العلم آثر عند العاقل من الذّكر بالعلم ، والعلم زين في الرّخاء ، ومنجاة في الشّدّة ، ومن تعلّم ازداد ، كما أنّ من حلم ساد ، وفضل العلم « 2 » في غير خير مهلكة ، كما أنّ كثرة الأدب في غير رضوان اللّه موبقة ، والعاقل لا يسعى في فنونه إلّا بما أجدى عليه النّفع « 3 » في الدّارين معا ، وإذا رزق منه الحظّ لا يبخل بالإفادة ، [ لأنّ أوّل بركة العلم الإفادة ] ، وما رأيت أحدا قطّ بخل بالعلم إلّا لم ينتفع بعلمه ، فكما « 4 » [ 395 / ب ] لا ينتفع بالماء السّاكن تحت الأرض ما لم ينبع ، ولا بالذّهب الأحمر ما لم يستخرج من معدنه ، ولا باللّؤلؤ النّفيس ما لم يخرج من بحره ، كذلك لا ينتفع بالعلم ما دام مكنونا لا ينشر ولا يعاد « 5 » .
79 - أخبرنا « 6 » أحمد بن مضر الرّباطيّ « 7 » ، حدّثنا محمّد بن سهل « 8 » بن عسكر ،
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( يجب ) .
( 2 ) أي : الفاضل والزائد من العلم عن الحاجة .
( 3 ) في المطبوع : ( نفعا ) .
( 4 ) في المطبوع : ( وكما ) .
( 5 ) في المطبوع : ( يفاد ) .
( 6 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 7 ) قال السهمي في تاريخ جرجان ( ص 393 ) رقم ( 656 ) : محمد بن أحمد بن نصر الرباطي ، روى عن : محمد بن ميمون الخياط . حدثنا عبد اللّه بن عدي ، حدثنا محمد بن نصر الرباطي بجرجان ، حدثنا محمد بن ميمون الخياط ، حدثنا سفيان بن عيينة .
وقال البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ( 403 ) : أخبرنا أبو الفضل بن أبي سعد الهروي ، أنبأنا أبو الحسن محمد ابن محمود الفقيه بمرو ، حدثنا أبو مضر محمد بن مضر الرباطي ، حدثنا أبو داود سليمان بن معبد قال : سمعت الأصمعي يقول : من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا .
أقول : أظنّه - واللّه أعلم - : أحمد بن نصر بن إبراهيم ، أبو عمرو النيسابوري الخفّاف الحافظ ، المتوفى سنة 299 ه .
انظر تاريخ الإسلام للذهبي ( ص 78 - 79 ) وسير أعلام النبلاء ( 13 / 560 - 564 ) .
( 8 ) تحرف في المطبوع إلى : ( سهيل ) . وهو محمد بن سهل بن عسكر التّميميّ ، مولاهم ، أبو بكر البخاري ، نزيل بغداد ، توفي سنة 251 ه . ذكره ابن حبان في الثقات ( 9 / 127 ) وقال : أصله من خراسان ، حدثنا عنه : ابن زهير وغيره .
وقال ابن حجر في التقريب ( ص 482 ) : ثقة .