حدثنا حمّاد بن زيد « 1 » ، عن أيّوب « 2 » قال : سمعت الحسن « 3 » يقول : إنّكم وقوف هاهنا تنتظرون آجالكم ، وعند الموت تلقون الخبر ، فخذوا ممّا عندكم لما بعدكم « 4 » .
قال « 5 » أبو حاتم : الواجب على العاقل أن يأخذ ممّا عنده لما بعده من التّقوى والعمل الصّالح : بإصلاح السّريرة ، ونفي الفساد عن خلل الطّاعات عند إجابة القلب وإبائه ، فإذا كان صحّة السّبيل في إقباله موجودا أنفذ بإغضائه « 6 » . وإن كان عدم وجوده موجودا كبحها « 7 » عنها ، لأنّ بصفاء القلب تصفو الأعضاء .
33 - أنشدني « 8 » المنتصر بن بلال [ بن المنتصر ] الأنصاريّ : [ من الطويل ]
وإنّ امرأ لم يصف للّه قلبه * لفي وحشة من كلّ نظرة ناظر
وإن امرأ لم يرتحل ببضاعة * إلى داره الأخرى فليس بتاجر « 9 »
وإن امرأ ابتاع « 10 » دنيا بدينه * لمنقلب منها بصفقة خاسر « 11 »
هامش
( 1 ) هو حمّاد بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضميّ ، أبو إسماعيل البصري الأزرق ، مات سنة 179 ه . ذكره ابن حبان في الثقات ( 6 / 217 ) وقال : كان ضريرا ، وكان يحفظ حديثه كلّه . وقال في المشاهير ( ص 157 ) : من عبّاد أهل البصرة ومتقنيهم ، ممّن لزم العبادة والعلم والورع ، ونصرة السنة ، والطبق على البدع ، وهو ابن أخت حميد الطويل .
وقال الذهبي في السير ( 7 / 461 ) : لا أعلم بين العلماء نزاعا في أن حماد بن زيد من أئمة السلف ، ومن أتقن الحفاظ وأعدلهم ، وأعدمهم غلطا ، على سعة ما روى رحمه اللّه .
( 2 ) هو أيّوب بن أبي تميمة ، واسمه : كيسان ، السختيانيّ ، أبو بكر البصريّ ، رأى أنس بن مالك ، ثقة ، توفي سنة 131 ه .
قال الحسن البصريّ : أيوب سيّد شباب أهل البصرة . انظر تهذيب الكمال للمزي ( 3 / 457 ) .
( 3 ) هو الحسن بن أبي الحسن البصريّ .
( 4 ) لم أجده فيما بين يدي من المصادر .
( 5 ) في المخطوط : ( وقال ) .
( 6 ) في المطبوع : ( أنفذه بأعضائه ) . وفي نسخة : أنقذه بأعضائه .
( 7 ) في المطبوع : ( كبحه ) .
( 8 ) في المطبوع : ( وأنشدني ) .
( 9 ) قال اللّه تعالى جلّ ذكره :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ[ الصف : 10 ] .
( 10 ) في طبقات الأولياء : باع . وفي محاضرات الأصفهاني : يبتاع .
قال اللّه تعالى :الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ[ البقرة : 16 ] .
( 11 ) ذكر الأبيات ابن الملقن في طبقات الأولياء ( ترجمة الجنيد بن محمد أبو القاسم ) ونسبها للجنيد .
وذكر البيت الثالث الأصفهاني في محاضراته ( الحد التاسع عشر في ذم الدنيا ونوبها ) دون نسبة .