تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
هبيرة ، حدّثنا جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار قال : اتّخذ طاعة اللّه تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة « 1 » . قال أبو حاتم : قطب « 2 » الطّاعات للمرء في الدّنيا : هو إصلاح السّرائر ، وترك إفساد الضّمائر . فالواجب « 3 » على العاقل الاهتمام بإصلاح سريرته ، والقيام بحراسة قلبه عند إقباله وإدباره ، وحركته وسكونه ؛ لأنّ تكدّر الأوقات « 4 » وتنغّص اللّذات « 5 » لا يكون إلّا عند فساده . ولو لم يكن لإصلاح السّرائر سبب يؤدّي العاقل إلى استعماله إلّا إظهار اللّه عليه كيفية سريرته ، خيرا كان أو شرّا ، لكان الواجب عليه قلّة الإغضاء « 6 » عن تعاهدها .
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 56 / 425 - 426 ) عن أبي الحسن علي بن المسلم الفرضي إملاء وقراءة ، عن عبد العزيز الكتاني لفظا ، عن أبي نصر عبد الوهاب بن عبد اللّه بن عمر بن أيوب المري الحافظ المعروف بابن الجبان ، ورواه ابن عساكر أيضا عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد ، عن تمام بن محمد ، كلاهما عن أبي الفرج أحمد بن القاسم بن مهدي بن الخشاب البغدادي بدمشق ، عن حامد بن أحمد المروزي قال : سمعت عبد اللّه بن محمود المروزي يقول : سمعت سعيد بن هبيرة يقول : سمعت جعفر بن سليمان يقول : سمعت مالك بن دينار يقول : اتخذ طاعة اللّه تجارة تأتيك بالأرباح من غير بضاعة . ورواه الإمام أحمد بن حنبل في الزهد ( 269 ) . ورواه البيهقي في الزهد الكبير ( 721 ) عن أبي عبد اللّه الحافظ وأبي محمد بن أبي حامد المقرئ ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب ، عن الخضر بن أبان ، كلاهما ( أحمد بن حنبل والخضر ) عن سيّار ، عن جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار قال : قال لقمان لابنه : يا بني ، اتخذ طاعة اللّه تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة . وللتوسع انظر تخريجي لكتاب الزهد للإمام أحمد رحمه اللّه . ( 2 ) القطب : هو العمود المثبت في الحجر الأسفل من الرحى ، يدور حوله الحجر الأعلى . ( 3 ) في المطبوع : ( والواجب ) . ( 4 ) أي : تكدرت . ( 5 ) نقيض صفا . ( 6 ) الإغضاء : التهاون .