قال أبو حاتم : مجالسة العقلاء لا تخلو من أحد معنيين : إمّا تذكرة « 1 » الحالة الّتي يحتاج العاقل إلى الانتباه لها ، أو الإفادة « 2 » بالشّيء الخطير الّذي « 3 » يحتاج الجاهل إلى معرفته « 4 » .
فقرب العاقل غنم لأشكاله ، وعبرة لأضداده ، على الأحوال كلّها .
ولا يجب لمن تسمّى به أن يتدلّل لمن يتدلّل « 5 » إلّا على من يحتمل دلاله ، ويقبل إلّا على من يحبّ إقباله ، ولو كان للعقل أبوان لكان أحدهما : الصّبر ، والآخر : التّثبّت .
جعلنا اللّه ممّن ركّب فيه حسن وجود العقل ، فسلك بتمام النّعم مسلك الخصال الّتي تقرّبه إلى بارئه « 6 » ، في داري الأمد والأبد ! ! إنّه الفعّال لما يريد « 7 » .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( تذكر ) .
( 2 ) في المخطوط : ( والإفادة ) .
( 3 ) في المخطوط : ( التي ) .
( 4 ) في نسخة : معرفتها .
( 5 ) ( لمن يتدلل ) من المخطوط .
( 6 ) في المطبوع : ( ربه ) .
( 7 ) قال اللّه تعالى :إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ هود : 107 ] . وقال اللّه تعالى :ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ البروج : 16 ] .