تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قال [ أبو حاتم ] : أوّل خصال الخير للمرء في الدّنيا : العقل ، وهو من « 1 » أفضل ما وهب اللّه لعباده ، فلا يجب أن يدنّس نعمة اللّه بمجالسة من هو بضدّها قائم . والواجب على العاقل : أن يكون حسن الهدي « 2 » ، طويل الصّمت ، فإنّ ذلك من أخلاق الأنبياء « 3 » ، كما أنّ سوء السّمت ، وترك [ 391 / أ ] الصّمت ، من شيم الأشقياء . والعاقل لا يطول أمله ؛ لأنّ من قوي أمله ضعف عمله ، ومن أتاه أجله لم ينفعه أمله « 4 » . والعاقل لا يقاتل من غير عدّة ، ولا يخاصم بغير حجّة ، ولا يصارع بغير قوّة ، لأنّ بالعقل تحيا النّفوس ، وتنوّر القلوب ، وتمضي « 5 » الأمور ، وتعمّر « 6 » الدّنيا . والعاقل يقيس ما لم ير من الدّنيا بما قد رأى ، ويضيف ما لم يسمع منها إلى ما قد سمع ، وما لم يصب منها بما « 7 » قد أصاب ، وما بقي من عمره بما قد « 8 » فني ، وما لم ينل منها بما قد أوتي ، ولا يتّكل على المال وإن كان في تمام الحال ، لأنّ المال يحلّ ويرتحل ، والعقل يقيم ولا ينزعج « 9 » « 10 » ، ولو أنّ العقل شجرة لكانت من أحسن الشّجر ، كما أنّ الصّبر لو كان ثمرة لكانت « 11 » من أكرم الثّمر .
هامش
( 1 ) ( من ) غير موجود في نسخة . ( 2 ) في المطبوع : ( السّمت ) . والسمت : الهيئة والمنظر . ( 3 ) روى الترمذي ( 2010 ) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال ( 325 ) من حديث عبد اللّه بن سرجس رضي اللّه عنه رفعه : « السّمت الحسن والتؤّدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النّبوّة » . ورواه البخاري في الأدب المفرد ( 347 ) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال ( 324 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنه . ( 4 ) روى ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ( 95 ) وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 357 - 358 ) عن داود الطائي قال : من طال أمله ضعف عمله . ورواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ( 105 ) عن الحسن البصري قال : ما أطال عبد الأمل إلّا أساء العمل . ورواه البيهقي في الزهد الكبير ( 467 ) عن فضيل بن عياض من قوله . ( 5 ) في نسخة : وتمضى . ( 6 ) في نسخة : وتعمر . ( 7 ) في المطبوع : ( إلى ما ) بدل : ( بما ) . ( 8 ) ( قد ) من المخطوط . ( 9 ) في المطبوع : ( يبرح ) . ( 10 ) يؤيد كلام ابن حبان ما ذكره في هذا الكتاب رقم ( 75 ) عن سليمان يعظ ابنه المعتمر وهو بالكوفة فقال : يا بني ، اشتر الصّحف ، واكتب العلم ؛ فإنّ المال يفنى ، والعلم يبقى . ( 11 ) في المطبوع : ( لكان ) .
روضة العقلاء — صفحة 118 | ابن حبان