والّذي يزداد [ به ] العاقل من نماء عقله : هو التّقرّب من أشكاله ، والتّباعد من أضداده .
23 - ولقد حدّثنا « 1 » محمّد بن المهاجر المعدّل « 2 » ، حدّثنا أبو جعفر ابن ابنة أبي سعيد الثّعلبيّ « 3 » ، حدثنا محمّد بن أبي مالك الغنويّ « 4 » قال : سمعت أبي يقول : جالسوا الألبّاء « 5 » : أصدقاء كانوا أو أعداء ؛ فإنّ العقول تلقّى « 6 » العقول « 7 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( أخبرنا ) .
( 2 ) هو بضم الميم ، وفتح العين المهملة ، والدال المهملة المشدّدة ، تليها لام . توضيح المشتبه لابن ناصر الدين ( 8 / 209 ) .
( 3 ) سيأتي رقم ( 462 ) من هذا الكتاب بزيادة : ( الدمشقي ) . وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 66 / 108 ) : أبو جعفر ابن بنت أبي سعيد الثعلبي ، حكى عن : عبيد بن صرد الكوفي ، وحاجب بن أبي علقمة العطاردي ، ومحمد بن أبي مالك الغنوي . روى عنه : أبو بكر الخرائطي ، ومحمد بن المهاجر المعدل .
( 4 ) في المطبوع : ( الغزي ) . ولعلّه : قال ابن حبان في الثقات ( 7 / 423 ) : محمد بن موسى ، أبو مالك العتري ، من أهل الكوفة ، يروي عن الهزهاز بن ميزن ، روى عنه : بشر بن الحكم . وقال ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل ( 8 / 82 ) : محمد بن موسى العتري الكوفي ، أبو مالك ، روى عن : الهزهاز بن ميزن ، وجبلة بنت المصفح ، روى عنه : . . . سمعت أبي يقول ذلك .
وسألت أبي عنه ؟ فقال : هو شيخ يدلّ حديثه على الصدق . وانظر التاريخ الكبير للإمام البخاري ( 1 / 237 ) والكنى والأسماء للإمام مسلم . وفي الإكمال لابن ماكولا ( 7 / 34 ) : محمد بن موسى بن محمد بن مالك بن ضمرة العتري ، كوفي ، روى عن : فضيل بن مرزوق ، روى عنه : عبد الرحمن بن صالح ، وأبان ، وقاسم ، ومطر ، بنو أرقم العتري ، كوفيون . ولعلّه :
محمد بن سوقة الغنويّ ، أبو بكر الكوفي العابد . قال ابن حبان في الثقات ( 7 / 404 ) : كان ينزل غنى ، وهو مولى جرير بن عبد اللّه البجلي ، من أهل الكوفة ، كنيته : أبو بكر ، ويقال : أبو عبد اللّه ، وكان من القراء ، ومن أهل العبادة والفضل والدين والسخاء ، أنفق على أهل العلم عشرين ومئة ألف درهم ، وقد زامل رفيقا له إلى مكة ، فكانا إذا أصبحا أخذا في البكاء ، فيراهما الجمّال ، فيقول : ما شأنكما أجاءكما من أهلكما خبر ؟ ! . انظر تهذيب الكمال ( 25 / 333 ) .
( 5 ) الألباء : جمع لبيب ، واللبيب : ذو اللب وهو العقل .
( 6 ) هكذا جاءت في المخطوط . وفي المطبوع : ( تلقّح ) . وتلقح أي : تفيدها وتنورها . والتلقي : الالتقاء والتناغم الذي يؤدي إلى التلقيح .
( 7 ) ذكره ابن حمدون في تذكرته ( الباب الثالث عشر في العقل والحنكة والتجارب والحمق والجهل ) والنويري في نهاية الأرب في فنون الأدب ( الفن الثاني الإنسان وما يتعلق به / القسم الثالث المدح والهجو والمجون / الباب الأول / فصل حد العقل وماهيته وما وصف به ) فقال : دخل عبد العزيز بن زرارة الكلابي على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، جالس الألباء ، أعداء كانوا أو أصدقاء ، فإن العقل يقع على العقل . وذكره الراغب الأصفهاني في محاضراته ( الحد الثاني عشر في الإخوانيات / الحث على مصاحبة العقلاء ) دون نسبة .
وقال أبو العلاء المعري في الفصول والغايات في تمجيد اللّه والمواعظ ( ص 301 ) : التجارب تلقح العقول .
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 60 / 108 ) عن مقاتل بن حيان قال : طول التفكر في الحكمة تلقيح العقول .