الأساورة « 1 » تطردني من مكان إلى مكان حتى رأيت اليوم شبحا فخفت ان يكون قانصا . قالت : لا تخف ، فإنا لم نر ههنا قانصا قط ، ونحن في هذا المكان مجتمعون نتحدث ونتآنس ، ونحن نبذل لك ودنا ومكاننا ، والماء والمرعى كثير عندنا فارغب في صحبتنا . فأقام الظبي معهم ، وكان لهم عريش « 2 » يجتمعون فيه ويتساقطون « 3 » الأحاديث والأخبار . فبينما الغراب والجرذ والسلحفاة ذات يوم في العريش إذ غاب الظبي فتوقعوه « 4 » ساعة فلم يأت . فلما أبطأ أشفقوا « 5 » أن يكون قد أصابه عنت « 6 » . فقال الجرذ والسلحفاة للغراب : انظر هل ترى مما يلينا « 7 » شيئا ، فحلق الغراب في السماء فإذا الظبي في الحبائل « 8 » مقتنصا « 9 » فانقض « 10 » مسرعا فأخبرهما بذلك . فقالت السلحفاة والغراب للجرذ : هذا أمر لا يرجى فيه غيرك فأغث « 11 » أخاك . فسعى الجرذ مسرعا فأتى الظبي فقال له : كيف وقعت في هذه الورطة وأنت من الأكياس « 12 » ؟ قال الظبي : ما يغني « 13 » حذر من قدر « 14 » ولا يجدي « 15 » الكيس مع المقادير شيئا .
فبينما هما في الحديث وافتهما السلحفاة فقال لها الظبي : ما أصبت بمجيئك فإن القانص لو انتهى إلينا وقد قطع الجرذ الحبائل سبقته عدوا « 16 » وللجرذ أجحار كثيرة والغراب يطير ، وأنت ثقيلة لا سعي لك ولا حركة ، وأخاف عليك القانص . قالت : لا عيش
هامش
( 1 ) الأساورة : جمع أسوار وهو الرامي بالسهام .
( 2 ) عريش مكان يستظل به .
( 3 ) يتساقطون الأحاديث : يتبادلونها ويتناولونها .
( 4 ) توقعوه : انتظروا مجيئه .
( 5 ) اشفق : خاف .
( 6 ) اصابه عنت : وقع في أمر شاق .
( 7 ) مما يلينا : مما حوالينا .
( 8 ) الحبائل : الاشراك .
( 9 ) مقتنصا : مصطادا .
( 10 ) انقض : وقع بسرعة
( 11 ) أغث : اعن .
( 12 ) الأكياس : جمع كيس وهو الظريف الفطن .
( 13 ) يغني : يدفع ويمنع .
( 14 ) قدر : قضاء اللّه .
( 15 ) يجدي : ينفع
( 16 ) عدوا : ركضا .