الجرح . وأخلق بمن « 1 » فقد إخوانه بعد اجتماعه بهم ألا يزال منقصم « 2 » الظهر حزين النفس .
فقال الظبي والغراب للجرذ : إن حذرنا وحذرك وكلامك وإن كان بليغا لا يغني عن السلحفاة شيئا ، وإنه كما يقال : إنما الناس عند البلاء وذو الأمانة عند الأخذ والعطاء ، والأهل والولد عند الفاقة ، والإخوان عند النوائب « 3 » .
قال الجرذ : أرى من الحيلة أن تذهب أيها الظبي فتقع بمنظر من القانص « 4 » كأنك جريح ويقع الغراب عليك كأنه يأكل منك . وأسعى انا فأكون قريبا من القانص مراقبا لعله يرمي ما معه من الآلة ويدع السلحفاة ويقصدك طامعا فيك راجيا تحصيلك ، فإذا دنا منك ففر عنه رويدا بحيث لا ينقطع طمعه فيك وأمكنه « 5 » من أخذك مرة بعد مرة حتى يبعد عنا . وانح منه هذا النحو « 6 » ما استطعت فإني أرجو الا ينصرف إلا وقد قطعت الحبائل عن السلحفاة وأنجو بها .
ففعل الظبي والغراب ما أمرهما به الجرذ وتبعهما القانص ، فاستطرد له « 7 » الظبي حتى أبعده عن الجرذ والسلحفاة ، والجرذ مقبل على قطع الحبائل حتى قطعها ونجا بالسلحفاة . وعاد القانص مجهودا لاغبا « 8 » فوجد حبائله مقطعة . ففكر في أمره مع الظبي فظن أنه خولط في عقله « 9 » ، وفكر في الظبي والغراب الذي كان كأنه يأكل منه وتقريض حبائله ، قاستوحش من الأرض وقال : هذه أرض جن أو سحرة .
هامش
( 1 ) اخلق به : ما اخلقه اي ما احقه .
( 2 ) منقصم الظهر : منكسر .
( 3 ) النوائب : المصائب .
( 4 ) وقع بمنظر منه : قريبا منه بحيث ينظره
( 5 ) أمكنه : اجعله يتمكن .
( 6 ) انح منه هذا النحو : اي اجر معه هذا المجرى .
( 7 ) استطرد له : اظهر له الانهزام مكيدة .
( 8 ) لغب يلغب لغبأ : تعب جدا ، واللاغب اسم فاعل اي التعب جدا .
( 9 ) خولط في عقله : اختل عقله .