واجتهد في الدّعاء ما قدرت عليه وأكثر منه إن شاء اللَّه تعالى ، ثمّ تخرج من السّقيفة وتقف بحذاء قبور الشّهداء وتؤمي إليهم أجمعين ، وتقول :
السّلامُ عَليكُم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبركاتهُ ، السّلامُ عَليكُم يا أهْلَ القُبورِ مِن أهْلِ دِيارٍ مِنَ « 1 » المُؤْمِنينَ ، السّلامُ عَليكُم بما صَبَرْتُم فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ ، السّلامُ عَليكُم يا أولياءَ اللَّهِ ، السّلامُ عَليكُم يا أنْصارَ اللَّهَ وأنْصارَ رَسُولهِ وأنْصارَ أمِير المُؤمنينَ وأنْصارَ ابنِ رَسُولهِ وأنْصارَ دِينِهِ ، أشْهَدُ أنّكُم أنْصارُ اللَّهِ كما قالَ اللَّه عزّ وجلّ : « وَكَأيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَما اسْتَكانُوا » « 2 » ، فما ضَعُفْتُمْ وما اسْتَكَنْتُم حتّى لَقِيْتُم اللَّهَ عَلى سَبيلِ الحَقِّ ، صَلّى اللَّهُ عَليكُم وعَلى أرْواحِكُم وأبْدانِكُم « 1 » وأجْسادِكُم ، أبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الّذِي لا خُلْفَ لَهُ ولا تَبْدِيلَ ، إنّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ ، واللَّهُ مُدْرِكٌ بِكُمْ ثأرَ ما وَعَدَكُم ، أنتُم خاصّةُ اللَّهِ اخْتَصَّكُم اللَّهَ لأبي عبداللَّهِ ، أنتُم الشُّهداءُ وأنتُم السُّعداءُ ، سُعِدْتُم عِنْدَ اللَّهِ ، وفُزْتُم بالدّرَجاتِ من جَنّاتٍ لا يَظْعَنُ « 3 » أهْلُها ولايَهْرُمُونَ ، ورَضُوا بالمَقامِ في دارِ السّلامِ معَ مَنْ نَصَرْتُم ، جَزاكُم اللَّهُ خَيْراً مِنْ أعْوانٍ جَزاءَ مَنْ صَبَرَ معَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّهُ عَليهِ وآلهِ ، أنْجَزَ اللَّهُ ما وَعَدَكُم من الكَرامَةِ في جوارهِ ، ودارهِ معَ النَّبيِّينَ والمُرْسَلينَ وأمير المُؤْمنينَ وقائِدِ الغُرِّ المحجَّلين ، أسْألُ اللَّهَ الّذِي حَمَلَني إليكُم حتّى أراني مَصارِعَكُم أن يُرِييَنيكُم عَلى الحَوْضِ رُواءً مَرْوِيِّينَ ، ويُرِيَني أعْداءَكُم في أسْفَلِ دَرَكٍ من الجَحِيمِ ، فإنّهُم قَتَلوكُم ظُلْماً وأرادُوا إماتَةَ الحَقِّ ، وسَلَبُوكُم لابنِ سُميّة وابنِ آكِلَةِ الأكْبادِ ، فأسْألُ اللَّهَ أنْ يُرِييَنيهِم ظِماءً مُظمَئِينَ مُسَلْسَلِينَ مُغَلْغَلِينَ « 4 » يُساقُونَ إلى الجَحِيمِ . السّلامُ عَليكُم يا أنْصارَ « 5 » اللَّهِ وأنْصارَ ابنِ رَسُولِهِ مِنِّي ما بَقِيْتُ وبَقِيَ اللّيلُ
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في البحار ] .
( 2 ) - آل عمران : 3 / 146 .
( 3 ) - [ البحار : « لا يطعن » ] .
( 4 ) - [ البحار : « مغلّلين » ] .
( 5 ) ( 5 * ) [ البحار : « ابن رسول اللَّه منِّي ما بقيت » ] .