الرِّجس وطهِّرهم تطهيراً ، فأنزل اللَّه تعالى : « إنّما يُريدُ اللَّهُ ليُذْهِب » الآية .
وفي رواية أخرى قالت : فقلت : يا رسول اللَّه ! ألست من أهل بيتك ؟ قال صلى الله عليه وآله : إنّكِ على خير - أو إلى خير - .
ومن مسند أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، عن امّ سلمة رضي اللَّه عنها ، قالت : بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في بيتي يوماً ، إذ قالت الخادم : إنّ عليّاً وفاطمة والحسن والحسين بالسّدّة « 1 » قالت :
فقال لي : قومي ، فتنحّي لي عن أهل بيتي . قالت : فقمت ، فتنحّيت من البيت قريباً ، فدخل عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وهما صبيّان صغيران ، فأخذ الصّبيّين ، فوضعهما في حجره ، فقبّلهما . قالت : واعتنق عليّاً بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى ، فقبّل فاطمة وقبّل عليّاً ، فأغدف عليهم خميصة سوداء ، فقال : اللَّهمّ إليك لا إلى النّار ، أنا وأهل بيتي ، قالت : وقلت : وأنا يا رسول اللَّه ؟ فقال : وأنتِ .
فإن سأل سائل : فقال : إنّما أنزلت هذه في أزواج النّبيّ صلى الله عليه وآله لأنّ قبلها « يا نساء النّبيّ » ؟
فقل : ذلك غلط رواية ودراية ، أمّا الرّواية ، فحديث امّ سلمة وفي بيتها نزلت هذه الآية ، وأمّا الدّراية ، فلو كان في نساء النّبيّ لقيل : ليذهب عنكنّ الرِّجس « 2 » ويطهِّركنّ ، فلمّا نزلت في أهل بيت النّبيّ صلى الله عليه وآله ، جاء على التّذكير ، لأنّهما متى اجتمعا غلب التّذكير ، وأهل الكتاب اليهود والنّصارى . وأمّا قوله : « اعملوا آل داوود شكراً « 3 » وقليلٌ من عِباديَ الشّكور » « 4 » ، فشكراً ينتصب على المصدر تقديره اشكروني بطاعتكم شكراً ، فصلاة العبد وصومه وصدقته شكر للَّه ، وأفضل الشّكر الحمد للَّه « 3 » ، فإنّه يعني ما وهب لهم من النّبوّة
هامش
( 1 ) - السّدّة : باب الدّار ، ما حول الدّار من الرّواق .
( 2 ) - [ لم يرد في البحار ] .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في البحار ] .
( 4 ) - سبأ : 34 / 13 .